قالَ - أَيُّها النّاسُ ! إِنَّهُ سَيَكُونَ بَعْدِي قَوْمٌ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ ، فَلا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ ذلِكَ ؛ وَ أُمُورٌ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي ، يَزْعَمُ أَهْلُها أَنَّها عَنِّي وَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلّا حَقّاً ؛ فَما أَمَرْتُكُمْ إِلّا بِما أَمَرَنِى بِه وَ لا دَعَوْتُكُمْ إِلّا إِلَيْهِ
« . . . وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » .
« 1 »
قالَ : فَقامَ إِلَيْهِ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ فَقالَ : مَتى ذلِكَ يا رَسُولَاللَّهِ ؟ !
قالَ :
فَإِذا كانَ ذلِكَ ، فَعَلْيُكُمْ بِالسَّمْعِ وَ الطّاعَةِ لِلسّابِقِينَ مِنْ عِتْرَتِي ؛ فَإِنَّهُمْ يَصُدُّونَكُمْ عَنِ الْبَغْيِ وَ يَهْدُونَكُمْ إِلَى الرُّشْدِ وَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى الْحَقِّ ؛ فَيُحْيُونَ كِتابِي وَ سُنَّتِي وَ حَدِيثِي وَ يُمَوِّتُونَ الْبِدَعَ وَ يَقْمَعُونَ بِالْحَقِّ أَهْلَها وَ يَزُولُونَ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ ما زالَ ؛ فَلَنْ يُخَيَّلَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ وَ لكِنِّي مُحْتِجٌّ عَلَيْكُمْ إِذا أَنَا أَعْلَمْتُكُمْ ذلِكَ ؛ فَقَدْ أَعْلَمْتُكُمْ .
أَيُّها النّاسُ ! إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَ تَعالى خَلَقَنِي وَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ طِينَةٍ ، لَمْ يَخْلُقْ مِنْها أَحداً غَيْرَنا [ وَ مُوالِينا ن خ ] ، فَكُنّا أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَأَ مِنْ خَلْقِه . فَلَمّا خَلَقَنا فَتَقَ بِنُورِنا كُلَّ ظُلْمَةٍ وَ أَحْبى بِنا كُلَّ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ أَماتَ بِنا كُلِّ طِيْنَةٍ خَبِيثَةٍ ، ثُمَّ قالَ : هؤُلاءِ خِيارُ خَلْقِي وَ حَمَلَةُ عَرْشِي وَ خُزّانُ عِلْمِي وَ سادَةُ أَهْلِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ ؛ هؤُلاءِ الْأَبْرارُ الْمُهْتَدونَ ، الْمُهْتَدى بِهِمْ ؛ مَنْ جاءَنِي بِطاعَتِهِمْ وَ وِلايَتِهِمْ ، أَوْلَجْتُهُ جَنَّتِي وَ كَرامَتِي ؛ وَ مَنْ جاءَنِي بِعَداوَتِهِمْ وَ الْبَراءَةِ مِنْهُمْ ، أَوْلَجْتُهُ نارِي وَ ضاعَفْتُ عَلَيْهِ عَذابِي وَ ذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ .
ثُمَّ قالَ :
نَحْنُ أَهْلُ الْإِيمانِ بِاللَّهِ ، مِلاكُهُ وَ تَمامُهُ حَقّاً [ حَقّاً ] وَ بِنا سِدادُ الْأَعْمالِ الصّالِحَةِ وَ نَحْنُ وَصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ إِنَّ مِنَّا الرَّقِيبَ عَلى خَلْقِ اللَّهِ وَ نَحْنُ قَسَمُ اللَّه ، أَقْسَمَ بِنا حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ تَعالى :
« . . . اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » .
« 2 »
أَيُّها النّاسُ ! إِنّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنْ أَنْ نَكُونَ مَفْتُونِينَ أَوْ فاتِنِينَ ، أَوْ مُفتنينَ أَوْ كَذّابِينَ أَوْ كاهِنِينَ أَوْ ساحِرِينَ أَوْ عائِفِينَ أَوْ خائِنِينَ أَوْ زاجِرِينَ أَوْ مُبْدِعِينَ
هامش
( 1 ) . سورة الشّعراء ، الآية 227 .
( 2 ) . سورة النّساء ، الآية 1 .