فَقالَ : يا رَسُولَاللَّهِ ! بِمَ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْنا أَهْلَ الْبَيْتِ ، عَلِيَّ بْنَ أَبِيطالِبٍ وَ الْمَعادِنُ واحِدَةٌ .
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله
: إِذَنْ أُخْبِرُكَ يا عَمِّ ! إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَ خَلَقَ عَلِيّاً وَ لا سَماءَ وَ لا أَرْضَ وَ لا جَنَّةَ وَ لا نارَ وَ لا لَوْحَ وَ لا قَلَمَ . فَلَمّا أَرادَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بَدْوَ خَلْقِنا ، تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَكانَتْ نُوراً ثُمَّ تَكَلَّمَ كَلِمَةً ثانِيَةً فَكانَتْ رُوحاً فَمَزَجَ فِيما بَيْنَهُما وَ اعْتَدَلا ؛ فَخَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْهُما ؛ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِي نُورَ الْعَرْشِ ؛ فَأَنَا أَجَلُّ مِنَ الْعَرْشِ ؛ ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ عَلِيٍّ نُورَ السَّماواتِ ؛ فَعَلِيٌّ أَجَلَّ مِنَ السَّماواتِ . ثُمَّ فَتَقَ مِنْ نُورِ الْحَسَنِ نُورَ الشَّمْسِ وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ نُورَ الْقَمَرِ ؛ فَهُما أَجَلُّ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ؛ وَ كانَتِ الْمَلائِكَةُ تُسِبِّحُ اللَّهَ تَعالى وَ تَقُولُ فِي تَسْبِيحِها : « سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ مِنْ أَنْوارٍ ، ما أَكْرَمَها عَلَى اللَّهِ تَعالى » .
فَلَمّا أَرادَ اللَّهُ تَعالى أَنْ يَبْلُوَ الْمَلائِكَةَ ، أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَحاباً مِنْ ظُلْمَةٍ ؛ وَ كانَتِ الْمَلائِكَةُ لا تَنْظُرُ أَوَّلَها مِنْ آخِرُها وَ لا آخِرَها مِنْ أَوَّلِها ؛ فَقالَتِ الْمَلائِكَةُ : إِلهَنا وَ سَيِّدَنا ! مُنْذُ خَلَقْتَنا ما رَأَيْنا مِثْلَ ما نَحْنُ فيهِ ؛ فَنَسْأَلُكَ بِحَقُّ هذِهِ الْأَنْوارِ إِلّا ما كَشَفْتَ عَنّا !
فَقالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ : « وَ عِزَّتِي وَ جَلالِي لَأَفْعَلَنَّ » ؛ فَخَلَقَ نُورَ فاطِمَةَ الزَّهْراءَ يَوْمَئِذٍ كَالْقِنْدِيلِ وَ عَلَّقَهُ فِي قرطِ الْعَرْشِ فَزَهَرَتِ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ السَّبْعُ . مِنْ أَجْلِ ذلِكَ سُمِّيَتْ فاطِمَةَ الزَّهْراءَ .
وَ كانَتِ الْمَلائِكَةُ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَ تُقَدِّسُهُ ؛ فَقالَ اللَّه : وَ عِزَّتِي وَ جَلالِي لَأجْعَلَنَّ ثَوابَ تَسْبِيحِكُمْ وَ تَقْدِيسِكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لِمُحِبِّي هذِهِ الْمَرْأَةِ وَ أَبِيها وَ بَعْلِها وَ بَنِيها .
قالَ سَلْمانُ : فَخَرجَ الْعَبّاسُ فَلَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عليه السلام فَضَمَّهُ إِلى صَدْرِه وَ قَبَّلَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قالَ : بِأَبِي عِتْرَة الْمُصْطَفى مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ ! ما أَكْرَمَكُمْ عَلَى اللَّهِ تَعالى . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 17 ، ح 16 ، عن إرشاد القلوب .