3 / 4
ابن الرومي « 1 »
اجِنّوا بَني العَبّاسِ مِن شَنآنِكُم * وشُدّوا عَلى ما في العِيابِ وأشرِجوا
وخَلّوا وُلاةَ السُّوءِ مِنكم وغَيَّهُم * فَأحْرِ بِهِم أن يَغرَقوا حَيثُ لَجَّجوا
نَظارِ لَكُم أن يُرجِعَ الحَقَّ راجِعٌ * إلى أهلِهِ يَوماً فَتَشجُوا كَما شَجُوا
عَلى حينِ لا عُذرى لِمُعتَذِريكُمُ * ولا لَكُمُ مِن حُجَّةِ اللَّهِ مَخرَجُ
فَلا تُلقِحوا الآنَ الضَّغائِنَ بَينَكُم * وبَينَهُمُ إنَّ اللَّواقِحَ تُنتِجُ
غُرِرتم لَأنْ صَدَّقتُمُ أنَّ حالَةً * تَدومُ لَكُم والدَّهرُ لَونانِ أخرَجُ
هامش
( 1 ) . أبو الحسن عليّ بن عبّاس بن جريح مولى عبيد اللَّه بن عيسى ، الشهير بابن الرومى : ولد ببغداد سنة ( 221 ق ) ، شعره الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى علىسبائك التبر حسنا وبهاءً ، فكان فنّانا بارعاً ، اوتى ملكة التصوير ولطف التخيّل والتوليد وبراعة اللعب بالمعانى والأشكال ، وكان ذا حظّ وافر فى اللغة ، وقصائده دالّة على تبحّره فى اللغة وإحاطته الواسعة بغريب مفرداتها وأوزان اشتقاقها وتصريفها و موقع أمثالها ، وليس فى شعر العربيّة مَن تبدو هذه الشواهد فى كلامه بهذه الغزارة والدقّة غير المترجم والمعرّى ، عاش ابن الرومى حياته فى بغداد ، وتوفّى فى جمادى الاولى سنة 283 ق ( راجع : الغدير : ج 3 ص 51 ) .