فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ الصّادِقُ عليه السلام : وَالبَيتِ العَتيقِ الَّذي بِمَكَّةَ ! ما هذا إلّالِأَمرٍ قَديمٍ افَسِّرُهُ لَكَ حَتّى تَفهَمَهُ . قُلتُ : يا سَيِّدي ! إنَّ عِلمَ هذا مِن عِندِكَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَعيشَ أمواتي وتَموتَ أعدائي !
فَقالَ : يا مُعَلّى ! إنَّ يَومَ النَّيروزِ هُوَ اليَومُ الَّذي أخَذَ اللَّهُ فيهِ مَواثيقَ العِبادِ أن يَعبُدوهُ ولا يُشرِكوا بِهِ شَيئاً ، وأَن يُؤمِنوا بِرُسُلِهِ وحُجَجِهِ ، وأَن يُؤمِنوا بِالأَئِمَّةِ عليهم السلام ، وهُوَ أوَّلُ يَومٍ طَلَعَت فيهِ الشَّمسُ ، وهَبَّت بِهِ الرِّياحُ ، وخُلِقَت فيهِ زَهرَةُ الأَرضِ ، وهُوَ اليَومُ الَّذِي استَوَت فيهِ سَفينَةُ نوحٍ عليه السلام عَلَى الجودِيِّ « 1 » ، وهُوَ اليَومُ الَّذي أحيَا اللَّهُ فيهِ الَّذينَ خَرَجوا مِن دِيارِهِم وهُم الوفٌ حَذَرَ المَوتِ ، فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ : موتوا ثُمَّ أحياهُم « 2 » .
وهُوَ اليَومُ الَّذي نَزَلَ فيهِ جَبرَئيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، وهُوَ اليَومُ الَّذي حَمَلَ فيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلى مَنكِبِهِ حَتّى رَمى أصنامَ قُرَيشٍ مِن فَوقِ البَيتِ الحَرامِ فَهَشَمَها ، وكَذلِكَ إبراهيمُ عليه السلام ، وهُوَ اليَومُ الَّذي أمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله أصحابَهُ أن يُبايِعوا عَلِيّاً عليه السلام بِإِمرَةِ المُؤمِنينَ ، وهُوَ اليَومُ الَّذي وَجَّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عَلِيّاً عليه السلام إلى وادِي الجِنِّ يَأخُذُ عَلَيهِمُ البَيعَةَ لَهُ ، وهُوَ اليَومُ الَّذي بويِعَ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فيهِ البَيعَةَ الثّانِيَةَ ، وهُوَ اليَومُ الَّذي ظَفِرَ فيهِ بِأَهلِ النَّهرَوانِ وقَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ .
وهُوَ اليَومُ الَّذي يَظهَرُ فيهِ قائِمُنا ووُلاةُ الأَمرِ ، وهُوَ اليَومُ الَّذي يَظفَرُ فيهِ قائِمُنا
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية : 44 من سورة هود . والجُوديُّ : هو جبل مطلّ على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي مندجلة من أعمال الموصل ( معجم البلدان : ج 2 ص 179 ) .
( 2 ) . اشارة إلى الآية : 243 من سورة البقرة .