فَابتَدَأَني فَقالَ لي : يا أبَا القاسِمِ ، إنَّ القائِمَ مِنّا هُوَ المَهدِيُّ الَّذي يَجِبُ أن يُنتَظَرَ في غَيبَتِهِ ، ويُطاعَ في ظُهورِهِ ، وهُوَ الثّالِثُ مِن وُلدي ، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالنُّبُوَّةِ وخَصَّنا بِالإِمامَةِ ، إنَّهُ لَو لَم يَبقَ مِنَ الدُّنيا إلّايَومٌ واحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذلِكَ اليَومَ ، حَتّى يَخرُجَ فيهِ فَيَملَأَ الأَرضَ قِسطاً وعَدلًا كَما مُلِئَت جَوراً وظُلماً ، وإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَيُصلِحُ لَهُ أمرَهُ في لَيلَةٍ ، كَما أصلَحَ أمرَ كَليمِهِ موسى عليه السلام ، إذ ذَهَبَ لِيَقتَبِسَ لِأَهلِهِ ناراً فَرَجَعَ وهُوَ رَسولٌ نَبِيٌّ .
ثُمَّ قالَ عليه السلام : أفضَلُ أعمالِ شيعَتِنَا انتِظارُ الفَرَجِ .
1458 . مسند ابن حنبل : حَدَّثَنا عَبدُ اللَّهِ ، حَدَّثَني أبي ، حَدَّثَنا فَضلُ بنُ دُكَينٍ ، حَدَّثَنا ياسينُ العِجلِيُّ ، عَن إبراهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ ، عَن أبيهِ ، عَن عَلِيٍّ عليه السلام ، قالَ :
قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : المَهدِيُّ مِنّا أهلَ البَيتِ يُصلِحُهُ اللَّهُ في لَيلَةٍ .
1459 . شرح الأخبار : عَن عَلِيٍّ عليه السلام ، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قالَ :
المَهدِيُّ مِنّا أهلَ البَيتِ يُصلِحُهُ اللَّهُ في لَيلَةٍ واحِدَةٍ « 1 » . « 2 »
راجع : ج 2 ص 116 ح 252 و ص 176 ح 320 ج 3 ص 162 ح 552
و ج 9 ص 186 ح 1744 .
هامش
( 1 ) . قوله : « يصلحه اللَّه في ليلة واحدة » ليس ذلك أنّه كان فاسداً فيصلحه ، ولكنّه من قول القائل : فلان يصلح لأمر كذا ، إذا كان أهلًا لذلك الأمر ، كذلك رآه اللَّه تعالى أهلًا لما صار إليه ورآه كذلك بتوفيقه من كان أمر الإمامة إليه في وقته قبل مصيره إليه . فسلّم أمرها إليه في ليلة واحدة أراه اللَّه ذلك فيها .
وقد كان قبل ذلك أهل غيره لها فما أهل لذلك أحد إلّامات لما أراد اللَّه تعالى من مصيرها إلى مستحقها ، ولذلك قيل : إنّ الإمام الذي سلّمها إليه يمثّل في وقت تسليمها إليه ، فقال عند ذلك : اللَّه أعطاك التي لا فوقها ، وكم أرادوا صرفها وعوفها عنك ، ويأبى اللَّه إلّاسوقها إليك حتّى طوّقوك طوقها ( شرح الأخبار : ج 3 ص 384 ) .
( 2 ) . ليس في الفتن : « منّا أهل البيت » .