رَكعَتَينِ ، فَيَخرُجُ إلَيهِ مَن كانَ بِالكوفَةِ مِن مُرجِئِها « 1 » وغَيرِهِم مِن جَيشِ السُّفيانِيِّ ، فَيَقولُ لِأَصحابِهِ : استَطرِدوا لَهُم ، ثُمَّ يَقولُ : كُرّوا عَلَيهِم .
قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ولا يَجوزُ - وَاللَّهِ - الخَندَقَ مِنهُم مُخبِرٌ ، ثُمَّ يَدخُلُ الكوفَةَ فَلا يَبقى مُؤمِنٌ إلّاكانَ فيها أو حَنَّ إلَيها ، وهُوَ قَولُ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ يَقولُ لِأَصحابِهِ : سيروا إلى هذَا الطّاغِيَةِ ، فَيَدعوهُ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ، فَيُعطيهِ السُّفيانِيُّ مِنَ البَيعَةِ سِلماً ، فَيَقولُ لَهُ كَلبٌ وهُم أخوالُهُ : ( ما ) هذا ، ما صَنَعتَ ؟ وَاللَّهِ ما نُبايِعُكَ عَلى هذا أبَداً ، فَيَقولُ : ما أصنَعُ ؟ فَيَقولونَ : استَقبِلهُ ، فَيَستَقبِلُهُ .
ثُمَّ يَقولُ لَهُ القائِمُ عليه السلام : خُذ حِذرَكَ فَإِنَّني أدَّيتُ إلَيكَ وأَنَا مُقاتِلُكَ ، فَيُصبِحُ فَيُقاتِلُهُم فَيَمنَحُهُ اللَّهُ أكتافَهُم . و يَأخُذُ السُّفيانِيَّ أسيراً ، فَيَنطَلِقُ بِهِ ويَذبَحُهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ يُرسِلُ جَريدَةَ « 2 » خَيلٍ إلَى الرّومِ فَيَستَحضِرونَ بَقِيَّةَ بَني امَيَّةَ ، فَإِذَا انتَهَوا إلَى الرّومِ قالوا :
أخرِجوا إلَينا أهلَ مِلَّتِنا عِندَكُم ، فَيَأبَونَ ويَقولونَ : وَاللَّهِ لا نَفعَلُ ، فَيَقولُ الجَريدَةُ : وَاللَّهِ لَو أمَرَنا لَقاتَلناكُم .
ثُمَّ يَنطَلِقونَ إلى صاحِبِهِم فَيَعرِضونَ ذلِكَ عَلَيهِ ، فَيَقولُ : انِطَلِقوا فَأَخرِجوا إلَيهِم أصحابَهُم ، فَإِنَّ هؤُلاءِ قَد أتَوا بِسُلطانٍ ( عَظيمٍ ) ، وهُوَ قَولُ اللَّهِ :
« فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ »
قالَ :
يَعنِي الكُنوزَ الَّتي كُنتُم تَكنِزونَ
« قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ »
« 3 » لا يَبقى مِنهُم مُخبِرٌ ، ثُمَّ يَرجِعُ إلَى الكوفَةِ فَيَبعَثُ الثَّلاثَمِئَةِ
هامش
( 1 ) . المُرجِئَةُ : هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي ، أي أخّره عنهم ( النهاية : ج 2 ص 206 « رجا » ) .
( 2 ) . الجرَيدةُ : الجماعة من الخيل ( لسان العرب : ج 3 ص 118 « جرد » ) .
( 3 ) . الأنبياء : 12 - 15 .