تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
سَيِّدي غَيبَتُكَ نَفَت رُقادي وضَيَّقَت عَلَيَّ مِهادي ، وَابتَزَّت مِنّي راحَةَ فُؤادي ، سَيِّدي غَيبَتُكَ أوصَلَت مَصائِبي بِفَجائِعِ الأَبَدِ ، وفَقدُ الواحِدِ بَعدَ الواحِدِ بِفَناءِ « 1 » الجَمعِ وَالعَدَدِ ، فَما احِسُّ بِدَمعَةٍ تَرقَأُ « 2 » مِن عَيني ، وأَنينٍ يُفشا « 3 » مِن صَدري « 4 » . قالَ سَديرٌ : فَاستَطارَت عُقولُنا وَلَهاً ، وتَصَدَّعَت قُلوبُنا جَزَعاً مِن ذلِكِ الخَطبِ الهائِلِ ، وَالحادِثِ الغائِلِ ، فَظَنَنّا أنَّهُ سَمَتَ لِمَكروهَةٍ قارِعَةٍ ، أو حَلَّت بِهِ مِنَ الدَّهرِ بائِقِةٌ « 5 » ، فَقُلنا : لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ يَابنَ خَيرِ الوَرى ، مِن أيَّةِ حادِثَةٍ تَستَذرِفُ دَمعَتَكَ ، وتَستَمطِرُ عَبرَتَكَ ، وأَيَّةُ حالَةٍ حَتَمَت عَلَيكَ هذَا المَأتَمَ ؟ قالَ : فَزَفَرَ الصّادِقُ عليه السلام زَفرَةً انتَفَخَ مِنها جَوفُهُ ، وَاشتَدَّ مِنها خَوفُهُ ، فَقالَ : وَيكُم ، إنّي نَظَرتُ صَبيحَةَ هذَا اليَومِ في كِتابِ الجَفرِ « 6 » المُشتَمِلِ عَلى عِلمِ البَلايا وَالمَنايا ، وعِلمِ ما كانَ و ما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، الَّذي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَالأَئِمَّةَ مِن بَعدِهِ عليهم السلام ، وتَأَمَّلتُ فيهِ مَولِدَ قائِمِنا عليه السلام ، وغَيبَتَهُ وإبطاءَهُ وطولَ عُمُرِهِ ، وبَلوَى المُؤمِنينَ مِن بَعدِهِ في ذلِكَ الزَّمانِ ، وتَوَلُّدَ الشُّكوكِ في قُلوبِ الشّيعَةِ مِن طولِ غَيبَتِهِ ، وَارتِدادَ أكثَرِهِم عَن دينِهِ ، وخَلعَهُم رِبقَةَ الإِسلامِ مِن أعناقِهِمُ ، الَّتي قالَ اللَّهُ عز و جل :
« وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ »
« 7 » يَعنِي الوِلايَةَ ، فَأَخَذَتنِي الرِّقَّةُ
هامش
( 1 ) . في كمال الدين : « يُفني الجمع . . . » وهو الأنسب . ( 2 ) . رَقَأ الدمع : إذا سكن وانقطع ( النهاية : ج 2 ص 248 « رقأ » ) . ( 3 ) . فَشا الشيءُ يَفشُو فُشوًا : إذا ظهر ، و هو عامّ في كلّ شيء ، ومنه إفشاء السر ( لسان العرب : ج 15 ص 155 « فشو » ) . ( 4 ) . كذا في المصدر ، وفي كمال الدين : « وأنين يفتر من صدري » ) . ( 5 ) . البائِقَةُ : النازلة وهي الداهية والشر الشديد ( المصباح المنير : ص 66 « بوق » ) . ( 6 ) . الجَفْرُ والجامعة : كتابان لعليّ عليه السلام قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض‌العالم ( مجمع البحرين : ج 1 ص 298 « جفر » ) . ( 7 ) . الإسراء : 13 .