مَناقِبِهِ ، يَحذو حَذوَ الرَّسولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وآلِهِما - ويُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ ، ولا تَأخُذُهُ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ .
قَد وَتَرَ « 1 » فيهِ صَناديدَ العَرَبِ « 2 » ، وقَتَلَ أبطالَهُم ، وناهَشَ ذُؤبانَهُم « 3 » ، وأَودَعَ « 4 » قُلوبَهُم أحقاداً بَدرِيَّةً وخَيبَرِيَّةً وحُنَينِيَّةً وغَيرَهُنَّ ، فَأَضَبَّت « 5 » عَلى عَداوَتِهِ ، وأَكَبَّت عَلى مُنابَذَتِهِ ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ « 6 » .
ولَمّا قَضى نَحبَهُ وقَتَلَهُ أشقَى الآخِرينَ يَتبَعُ أشقَى الأَوَّلينَ ، لَم يُمتَثَل أمرُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ فِي الهادينَ بَعدَ الهادينَ ، وَالامَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقتِهِ ، مُجتَمِعَةٌ « 7 » عَلى قَطيعَةِ رَحِمِهِ وإقصاءِ وُلدِهِ ، إلَّاالقَليلَ مِمَّن وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فيهِم .
فَقُتِلَ مَن قُتِلَ ، وسُبِيَ مَن سُبِيَ ، واقصِيَ مَن اقصِيَ ، وجَرَى القَضاءُ لَهُم بِما يُرجى لَهُ حُسنُ المَثوبَةِ ، إذ كانَتِ الأَرضُ للَّهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ الصّالِحينَ ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ « 8 » ، وسُبحانَ رَبِّنا إن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولًا « 9 » ، ولَن يُخلِفَ
هامش
( 1 ) . وَتَرْتُ الرَجُل : إذا قتلت له قتيلًا ( لسان العرب : ج 5 ص 274 « وتر » ) .
( 2 ) . صَنَادِيدُ العرب : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم ( انظر : النهاية : ج 3 ص 55 « صند » ) .
( 3 ) . قال العلامة المجلسي قدس سره : قوله : « ناهش ذُؤبانهم » في بعض النسخ : « ناوش » ، يُقال : نهشه ، أي عضّه أو أخذه بأضراسه . والمناوشة : المناولة في القتال . وذؤبان العرب : صعاليكهم ولصوصهم ( بحارالأنوار : ج 102 ص 123 ) .
( 4 ) . في بعض نسخ المصدر وبحار الأنوار : « فأودع » .
( 5 ) . أضبّوا عليه : أي أكثروا . يقال : أضبّوا ؛ إذا تكلّموا متتابعاً ، وإذا نهضوا في الأمر جميعاً ( النهاية : ج 3 ص 70 « ضبب » ) .
( 6 ) . الناكثون : أهل الجمل ؛ لأنّهم نكثوا البيعة ؛ أي نقضوها . والقاسطون : أهل صفّين ؛ لأنّهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم . والمارقون : الخوارج ؛ لأنّهم مرقوا من الدين ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1830 « نكث » ) .
( 7 ) . في المصدر : « مجمعة » ، و ما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى .
( 8 ) . تضمين للآية 128 من سورة الأعراف .
( 9 ) . تضمين للآية 108 من سورة الإسراء .