وزِبرِجِها « 1 » ، فَشَرَطوا لَكَ ذلِكَ ، وعَلِمتَ مِنهُمُ الوَفاءَ بِهِ ، فَقَبِلتَهُم وقَرَّبتَهُم ، وقَدَّمتَ لَهُمُ الذِّكرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ ، وأَهبَطتَ عَلَيهِم مَلائِكَتَكَ ، وكَرَّمتَهُم بِوَحيِكَ ، ورَفَدتَهُم « 2 » بِعِلمِكَ ، وجَعَلتَهُمُ الذَّرائِعَ « 3 » إلَيكَ ، وَالوَسيلَةَ إلى رِضوانِكَ .
فَبَعضٌ أسكَنتَهُ جَنَّتَكَ إلى أن أخرَجتَهُ مِنها ، وبَعضٌ حَمَلتَهُ في فُلكِكَ ، ونَجَّيتَهُ ومَن آمَنَ مَعَهُ مِنَ الهَلَكَةِ بِرَحمَتِكَ ، وبَعضٌ اتَّخَذتَهُ لِنَفسِكَ خَليلًا ، وسَأَلَكَ لِسانَ صِدقٍ فِي الآخِرينَ ، فَأَجَبتَهُ وجَعَلتَ ذلِكَ عَلِيّاً ، وبَعضٌ كَلَّمتَهُ مِن شَجَرَةٍ تَكليماً ، وجَعَلتَ لَهُ مِن أخيهِ رِدءاً « 4 » ووَزيراً ، وبَعضٌ أولَدتَهُ مِن غَيرِ أبٍ ، وآتَيتَهُ البَيِّناتِ ، وأَيَّدتَهُ بِروحِ القُدُسِ .
وكُلٌّ شَرَعتَ لَهُ شَريعَةً ، ونَهَجتَ لَهُ مِنهاجاً ، وتَخَيَّرتَ لَهُ أوصِياءَ ، مُستَحفِظاً بَعدَ مُستَحفِظٍ ، مِن مُدَّةٍ إلى مُدَّةٍ ؛ إقامَةً لِدينِكَ ، وحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، ولِئَلّا يَزولَ الحَقُّ عَن مَقَرِّهِ ، ويَغلِبَ الباطِلُ عَلى أهلِهِ ، ولا يَقولَ أحَدٌ : لَولا أرسَلتَ إلَينا رَسولًا مُنذِراً ، [ وأَقَمتَ لَنا عَلَماً هادِياً ] « 5 » ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبلِ أن نَذِلَّ ونَخزى « 6 » .
إلى أنِ انتَهَيتَ بِالأَمرِ إلى حَبيبِكَ ونَجيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، فَكانَ كَمَا انتَجَبتَهُ ، سَيِّدَ مَن خَلَقتَهُ ، وصَفوَةَ مَنِ اصطَفَيتَهُ ، وأَفضَلَ مَنِ اجتَبَيتَهُ ، وأَكرَمَ مَنِ اعتَمَدتَهُ ، قَدَّمتَهُ عَلى أنبِيائِكَ ، وبَعَثتَهُ إلى الثَّقَلَينِ مِن عِبادِكَ ، وأَوطَأتَهُ مَشارِقَكَ
هامش
( 1 ) . في المصادر الاخرى : « . . . في دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيَا الدَّنِيَّةِ وزُخرُفِها وزِبرِجِها » . والزِّبرِجُ : الزينة والذهب ( النهاية : ج 2 ص 294 « زبرج » ) .
( 2 ) . رَفَدْتَهُ : إذا أعنته ( النهاية : ج 2 ص 241 « رفد » ) .
( 3 ) . في الإقبال : « الذريعة » . والذرائع : جمع ذريعة ؛ وهي الوسيلة ( الصحاح : ج 3 ص 1211 « ذرع » ) .
( 4 ) . الرِدْءُ : العَونُ والناصر ( النهاية : ج 2 ص 212 « ردأ » ) .
( 5 ) . أثبتناه من المصادر الاخرى .
( 6 ) . تضمين للآية 134 من سورة طه .