يا مَن لا يُغَيِّرُهُ الأَيّامُ وَاللَّيالي ، أدعوكَ بِما دَعاكَ بِهِ نوحٌ حينَ ناداكَ ، فَأَنجَيتَهُ ومَن مَعَهُ وأَهلَكتَ قَومَهُ ، وأَدعوكَ بِما دَعاكَ بِهِ إبراهيمُ خَليلُكَ حينَ ناداكَ ، فَأَنجَيتَهُ وجَعَلتَ النّارَ عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً ، وأَدعوكَ بِما دَعاكَ بِهِ موسى كَليمُكَ حينَ ناداكَ ، فَفَلَقتَ لَهُ البَحرَ فَأَنجَيتَهُ وبَني إسرائيلَ ، وأَغرَقتَ فِرعَونَ وقَومَهُ فِي اليَمِّ ، وأَدعوكَ بِما دَعاكَ بِهِ عيسى روحُكَ حينَ ناداكَ ، فَنَجَّيتَهُ مِن أعدائِهِ ، وإلَيكَ رَفَعتَهُ ، وأَدعوكَ بِما دَعاكَ بِهِ حَبيبُكَ وصَفِيُّكَ ونَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله فَاستَجَبتَ لَهُ ، ومِنَ الأَحزابِ نَجَّيتَهُ ، وعَلى أعدائِكَ نَصَرتَهُ .
وأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي إذا دُعيتَ بِهِ أجَبتَ ، يا مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ ، يا مَن أحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلماً ، يا مَن أحصى كُلَّ شَيءٍ عَدَداً ، يا مَن لا تُغَيِّرُهُ الأَيّامُ وَاللَّيالي ، ولا تَتَشابَهُ عَلَيهِ الأَصواتُ ، ولا تَخفى عَلَيهِ اللُّغاتُ ، ولا يُبرِمُهُ « 1 » إلحاحُ المُلِحّينَ .
أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، خِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ ، فَصَلِّ عَلَيهِم بِأَفضَلِ صَلَواتِكَ ، وصَلِّ عَلى جَميعِ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ الَّذينَ بَلَّغوا عَنكَ الهُدى ، وعَقَدوا لَكَ المَواثيقَ بِالطّاعَةِ ، وصَلِّ عَلى عِبادِكَ الصّالِحينَ .
يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ ، أنجِز لي ما وَعَدتَني ، وَاجمَع لي أصحابي ، وصَبِّرهُم ، وَانصُرني عَلى أعدائِكَ وأَعداءِ رَسولِكَ ، ولا تُخَيِّب دَعوَتي ، فَإِنّي عَبدُكَ ، ابنُ عَبدِكَ ، ابنُ أمَتِكَ ، أسيرٌ بَينَ يَدَيكَ .
سَيِّدي أنتَ الَّذي مَنَنتَ عَلَيَّ بِهذَا المَقامِ ، وتَفَضَّلتَ بِهِ عَلَيَّ دونَ كَثيرٍ مِن خَلقِكَ ، أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تُنجِزَ لي ما وَعَدتَني ، إنَّكَ أنتَ الصّادِقُ ولا تُخلِفُ الميعادَ ، وأَنتَ عَلى كُلَّ شَيءٍ قَديرٌ .
هامش
( 1 ) . أبرَمَهُ : أي أمَلّه وأضجره ( الصحاح : ج 5 ص 1869 « برم » ) .