المُنتَظَرُ الَّذي يَملَأُ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ عَدلًا وقِسطاً كَما مُلِئَت جَوراً وظُلماً ، وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ بَشيراً ، إنَّ الثّابِتينَ عَلَى القَولِ بِهِ في زَمانِ غَيبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ الكِبريتِ الأَحمَرِ .
فَقامَ إلَيهِ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصارِيُّ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، ولِلقائِمِ مِن وُلدِكَ غَيبَةٌ ؟
قالَ صلى الله عليه و آله : إيورَبّي ،
« وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ »
« 1 » ، يا جابِرُ ، إنَّ هذَا لَأَمرٌ « 2 » مِن أمرِ اللَّهِ وسِرٌّ مِن سِرِّ اللَّهِ ، مَطوِيٌّ عَن عِبادِ اللَّهِ ، فَإِيّاكَ وَالشَّكَّ فيهِ ؛ فَإِنَّ الشَّكَّ في أمرِ اللَّهِ عز و جل كُفرٌ .
996 . كمال الدين : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أحمَدَ بنِ الوَليدِ رضى الله عنه ، قالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّفّارُ ، عَن أحمَدَ بنِ أبي عَبدِ اللَّهِ البَرقِيِّ ، عَن أبيهِ ، عَنِ المُغيرَةِ ، عَنِ المُفَضَّلِ بنِ صالِحٍ ، عَن جابِرٍ ، عَن أبي جَعفَرٍ الباقِرِ عليه السلام أنَّهُ قالَ :
يَأتي عَلَى النّاسِ زَمانٌ يَغيبُ عَنهُم إمامُهُم ، فَيا طوبى لِلثّابِتينَ عَلى أمرِنا في ذلِكَ الزَّمانِ ، إنَّ أدنى ما يَكونُ لَهُم مِنَ الثَّوابِ أن يُنادِيَهُمُ البارِئُ جَلَّ جَلالُهُ فَيَقولَ « 3 » :
عِبادي وإمائي ! آمَنتُم بِسِرّي ، وصَدَّقتُم بِغَيبي ، فَأَبشِروا بِحُسنِ الثَّوابِ مِنّي ، فَأَنتُم عِبادي وإمائي حَقّاً ، مِنكُم أتَقَبَّلُ ، وعَنكُم أعفو ، ولَكُم أغفِرُ ، وبِكُم أسقي عِبادِيَ الغَيثَ ، وأَدفَعُ عَنهُمُ البَلاءَ ، ولَولاكُم لَأَنزَلتُ عَلَيهِم عَذابي .
997 . كمال الدين : بِهذَا الإِسنادِ « 4 » عَن ثَعلَبَةَ ، عَن عُمَرَ بنِ أبانٍ ، عَن عَبدِ الحَميدِ الواسِطِيِّ ، عَن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الباقِرِ عليه السلام ، قالَ : قُلتُ لَهُ : أصلَحَكَ اللَّهُ ، لَقَد تَرَكنا
هامش
( 1 ) . آل عمران : 141 . والمَحْقُ : النقص والمحو والإبطال ( النهاية : ج 4 ص 303 « محق » ) .
( 2 ) . في المصدر : « الأمر أمر » والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . ليس كلمة : « فيقول » في بحار الأنوار و هو الأنسب .
( 4 ) . أي المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمّد بن مسعود ، عن جعفر بن محمّد ( أو جعفر بنمعروف ) ، عن العمركي بن عليّ البوفكي ، عن الحسن بن عليّ بن فضال .