الثالث عشر : الآيات التي تجري مجرى المثل
القرآن الكريم كله حكمة وعظة ، بلاغ وعبرة ، وقد قام غير واحد من المحققين
باستخراج الحكم الواردة فيه التي صارت أمثالا سائرة عبر القرون لتداولها على
الألسن في حياتهم العملية . وقد سبق منا القول إن هذه الآيات لم تنزل بوصف
المثل ، لأن المثل عبارة عن كلام تداولته الألسن فصار به أمثالا سائرة دارجة ، ومن
الواضح أن الحكم الواردة في القرآن نزلت من دون سبق مثال لها ، فلم تكن يوم
نزولها موصوفة بوصف المثل ، وإنما أضفي عليها هذا الوصف عبر مر الزمان وتداول
الألسن .
ثم إن جعفر بن شمس الخلافة ( 1 ) المتوفى عام 226 ه ) عقد بابا في ألفاظ القرآن
الجارية مجرى المثل ، ونقله السيوطي عنه في كتاب " الاتقان " ، وقال : وهذا هو النوع
البديعي المسمى بإرسال المثل .
وإليك ما أورده من هذا الباب :
1 . ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) . ( 2 )
2 . ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) . ( 3 )
3 . ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . ( 4 )
هامش
1 - هو أبو الفضل جعفر بن محمد شمس الخلافة الأفضلي البصري المتولد عام
543 ه ، ترجمه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " مولف كتاب " الآداب " وهو
كتاب وجيز في الحكم والأمثال من النثر والنظم طبع في مصر عام 1349 ه .
2 - البقرة : 216 .
3 - البقرة : 249 .
4 - البقرة : 286 .