إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض
فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) . ( 1 )
ولا تظن أن عمله سبحانه هذا يوجب تعزيز داعية الكفر ، وهو أشبه بالجبر وإضلال
الناس ووجه ذلك أن الاستهزاء والابتعاد عن الحق أثر الكفر الذي اختاره على
الإيمان ، فهذا هو السبب في أن تكون الآيات الإلهية موجبة لزيادة الكفر والابتعاد
عن الحق ، والدليل على ذلك أن هذه الآيات في جانب آخر نور وهدى وموجبا
لزيادة الإيمان والتصديق .
وأما الثانية : أي استيقان أهل الكتاب من اليهود والنصارى أنه حق وأن محمدا
رسول صادق حيث أخبر بما في كتبهم من غير قراءة ولا تعلم .
وأما الثالثة : وهي ازدياد إيمان المؤمنين ، وذلك بتصديق أهل الكتاب ، فإذا رأوا
تسليم أهل الكتاب وتصديقهم يترسخ الإيمان في قلوبهم .
وأما الرابعة : أعني قوله : ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) ، فهو أشبه
بالتأكيد للوجه الثاني والثالث .
وفسره الطبرسي بقوله : وليستيقن من لم يؤمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومن آمن به صحة نبوته إذا تدبروا وتفكروا .
وأما الخامسة : وهي تقول الكافرين ومن في قلوبهم مرض بالاعتراض ، بقولهم : ماذا
أراد الله بهذا الوصف والعدد ، وهذه الفقرة ليست من غايات جعل عدتهم تسعة
عشر ، وإنما هي نتيجة تعود إليهم قهرا ، ويسمى ذلك لام العاقبة ، كما في قوله
سبحانه : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 2 ) ومن
هامش
1 - التوبة : 124 - 125 .
2 - القصص : 8 .