وحاصل التمثيل هو أن الطاعة والعبادة والقربات كلها لله تبارك وتعالى ، فمن
قدمها إليه وقام بها لأجله فقد بذر بذرة في أرض خصبة سوف ينتفع بها في لقائه
سبحانه .
وأما من عبد غيره وقدم إليه القربات راجيا الانتفاع به ، فهو كرجاء الظمآن الذي
يتصور السراب ماء فيجيئه لينتفع به ولكنه سرعان ما يرجع خائبا .
إلى هنا تم ما يشترك فيه الظمآن والكافر ، أي المشبه به والمشبه ، ولكن المشبه ، أعني :
الكافر الذي شبه بالظمآن فهو يختص بأمور أخرى .
أولا : إنه عند مجيئه إلى الانتفاع بأعماله يجد الله هو المجازي لا غير .
وثانيا : إنه سبحانه يجزيه بأعماله .
وثالثا : فيوفيه حسابه .
وما ذلك إلا لأن الله سريع الحساب .
وعلى ضوء ما ذكرنا فقد أريد من الظمآن الاسم الظاهر الظمآن الحقيقي ، وأريد
من الضمائر الثلاثة في " وجد " " وفاه " " حسابه " الظمآن المجازي أعني الكافر
الخائب .
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣