النحل 28
التمثيل الثامن والعشرون
( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه
أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط
مستقيم ) . ( 1 )
تفسير الآية
كان التمثيل السابق يبين موقف الآلهة الكاذبة بالنسبة إلى العبادة والخضوع وموقفه
تبارك وتعالى حيالها ، ولكن هذا التمثيل جاء لبيان موقف عبدة الأصنام والمشركين
وموقف المؤمنين والصادقين ، فيشبه الأول بالعبد الأبكم الذي لا يقدر على شئ ،
ويشبه الآخر بإنسان حر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم .
نفترض عبدا رقا له هذه الصفات :
أ : أبكم لا ينطق وبالطبع لا يسمع لما في الملازمة بين البكم وعدم السماع ، بل
الأول نتيجة الثاني ، فإذا عطل جهاز السمع يسري العطل إلى اللسان أيضا ، لأنه إذا
فقد السمع فليس بمقدوره أن يتعلم اللغة .
ب : عاجز لا يقدر على شئ ، ولو قلنا بإطلاق هذا القيد فهو أيضا لا
هامش
1 - النحل : 76 .