وليست الآية نسيجا وحدها فقد شبه المؤمن في غير واحد من الآيات بالحي ،
والكافر بالميت ، قال سبحانه : ( فإنك لا تسمع الموتى ) ( 1 ) ( لينذر من كان حيا )
( 2 ) و ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) . ( 3 )
2 . يقول سبحانه : ( وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) فقد شبه القرآن بالنور ،
حيث إن المؤمن على ضوء القرآن يشق طريق السعادة ، قال سبحانه : ( يا أيها الناس
قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) . ( 4 )
وقال سبحانه : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ) ( 5 ) ،
فالقرآن ينور الدرب للمؤمن .
3 . يقول سبحانه ( كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) ، فالمراد من الظلمة إما
الكفر أو الجهل ، ويؤيد الأول قوله سبحانه : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من
الظلمات إلى النور ) . ( 6 )
ثم إنه سبحانه شبه الكافر بالذي يمكث في الظلمات لا يهتدي إلى شئ بقوله :
( كمن مثله في الظلمات ) ولم يقل : كمن هو في الظلمات ، بل توسط لفظ المثل
فيه ، ولعل الوجه هو تبيين أنه بلغ في الكفر والحيرة غاية يضرب به المثل .
هذا هو تفسير الآية على وجه التفصيل .
هامش
1 - الروم : 52 .
2 - يس : 70 .
3 - فاطر : 22 .
4 - النساء : 174 .
5 - الشورى : 52 .
6 - البقرة : 257 .