الأسباب الطبيعية فإنها مستندة أخيرا إلى الله تعالى مع إذهابها العقل . ( 1 )
وهناك كلام آخر للسيد الطباطبائي ولعله يقلع الشبهة : إن استناد الجنون إلى
الشيطان ليس على نحو الاستقامة ومن غير واسطة بل الأسباب الطبيعية كاختلال
الأعصاب والآفة الدماغية أسباب قريبة وراءها الشيطان ، كما أن أنواع الكرامات
تستند إلى الملك مع تخلل الأسباب الطبيعية في البين ، وقد ورد نظير ذلك فيما
حكاه الله عن أيوب ( عليه السلام ) إذ قال : ( أني مسني الشيطان بنصب
وعذاب ) ( 2 ) ، وإذ قال : ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ( 3 ) والضر هو
المرض وله أسباب طبيعية ظاهرة في البدن ، فنسب ما به من المرض المستند إلى
أسبابه الطبيعية إلى الشيطان . ( 4 )
هامش
1 - الميزان : 2 / 412 .
2 - ص : 41 .
3 - الأنبياء : 83 .
4 - الميزان : 2 / 413 .