بالانتقاص والانفصال من جانب ، والزيادة والانضمام من جانب آخر .
وينجر من جانب المدين المؤدي للربا إلى تزايد المصرف بمرور الزمان تزايدا لا
يتداركه شئ مع تزايد الحاجة ، وكلما زاد المصرف أي نما الربا بالتصاعد زادت
الحاجة من غير أمر يجبر النقص ويتداركه وفي ذلك انهدام حياة المدين .
فالربا يضاد التوازن والتعادل الاجتماعي ويفسد الانتظام الحاكم على هذا الصراط
المستقيم الإنساني الذي هدته إليه الفطرة الإلهية .
وهذا هو الخبط الذي يبتلى به المرابي كخبط الممسوس ، فإن المراباة يضطره أن يختل
عنده أصل المعاملة والمعاوضة فلا يفرق بين البيع والربا ، فإذا دعي إلى أن يترك الربا
ويأخذ بالبيع ، أجاب : إن البيع مثل الربا لا يزيد على الربا بمزية ، فلا موجب لترك
الربا وأخذ البيع ، ولذلك استدل تعالى على خبط المرابين بما حكاه من قولهم : ( إنما
البيع مثل الربا ) . ( 1 )
وهناك سؤال : وهو أنه لماذا قيل البيع مثل الربا بل كان عليهم القول بأن الربا مثل
البيع ، لأن الكلام في الربا لا في البيع فوجب عليهم أن يشبهوا الربا بالبيع ، لا على
العكس .
والجواب أنهم شبهوا البيع بالربا لأجل المبالغة وهو أنهم جعلوا حلية الربا أصلا ،
وحلية البيع فرعا ، فقالوا : إن البيع مثل الربا .
هذا كله حول الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني وهو كون الجنون معلولا لوطأة الشيطان ومسه ، فنقول :
إن ظاهر الآية أن الجنون نتيجة تصرف الجن في المجانين ، مع أن العلم
هامش
1 - الميزان : 2 / 411 .