بِالأَعمالِ ، وَاللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذلِكَ بِرَحمَتِهِ .
فَلتَكُن - حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَينِهِ الَّتي لا تَنامُ - أن تُقابِلَ لِذلِكَ فِتنَةً تُبسِلُ « 1 » نُفوسَ قَومٍ حَرَثَت باطِلًا لِاستِرهابِ المُبطِلينَ ، ويَبتَهِجُ لِدَمارِهَا المُؤمِنونَ ، ويَحزَنُ لِذلِكَ المُجرِمونَ ، وآيَةُ حَرَكَتِنا مِن هذِهِ اللَّوثَةِ حادِثَةٌ بِالحَرَمِ المُعَظَّمِ مِن رِجسِ مُنافِقٍ مُذَمَّمٍ ، مُستَحَلٍّ لِلدَّمِ المُحَرَّمِ ، يَعمِدُ بِكَيدِهِ أهلَ الإِيمانِ ولا يَبلُغُ بِذلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلمِ لَهُم وَالعُدوانِ ، لِأَ نَّنا مِن وَراءِ حِفظِهِم بِالدُّعاءِ الَّذي لا يُحجَبُ عَن مَلِكِ الأَرضِ وَالسَّماءِ ، فَليَطمَئِنَّ بِذلِكَ مِن أولِيائِنَا القُلوبُ ، وَليَثِقوا بِالكِفايَةِ مِنهُ ، وإن راعَتهُم بِهِمُ الخُطوبُ ، وَالعاقِبَةُ بِجَميلِ صُنعِ اللَّهِ سُبحانَهُ تَكونُ حَميدَةً لَهُم مَا اجتَنَبُوا المَنهِيَّ عَنهُ مِنَ الذُّنوبِ .
ونَحنُ نَعهَدُ إلَيكَ أيُّهَا الوَلِيُّ المُخلِصُ المُجاهِدُ فينَا الظّالِمينَ ، أيَّدَكَ اللَّهُ بِنَصرِهِ الَّذي أيَّدَ بِهِ السّلَفَ مِن أولِيائِنَا الصّالِحينَ ، أنَّهُ مَنِ اتَّقى رَبَّهُ مِن إخوانِكَ فِي الدّينِ ، وأَخرَجَ مِمّا عَلَيهِ إلى مُستَحِقّيهِ ، كانَ آمِناً مِنَ الفِتنَةِ المُطِلَّةِ ، ومِحَنِهَا المُظلِمَةِ المُضِلَّةِ « 2 » ، ومَن بَخِلَ مِنهُم بِما أعارَهُ اللَّهُ مِن نِعمَتِهِ عَلى مَن أمَرَهُ بِصِلَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَكونُ خاسِراً بِذلِكَ لِاولاهُ وآخِرَتِهِ .
ولَو أنَّ أشياعَنا - وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطاعَتِهِ - عَلَى اجتِماعٍ مِنَ القُلوبِ فِي الوَفاءِ بِالعَهدِ عَلَيهِم ، لَما تَأَخَّرَ عَنهُمُ اليُمنُ بِلِقائِنا ، ولَتَعَجَّلَت لَهُمُ السَّعادَةُ بِمُشاهَدَتِنا عَلى حَقِّ المَعرِفَةِ وصِدقِها مِنهُم بِنا ، فَما يَحبِسُنا عَنهُم إلّاما يَتَّصِلُ بِنا مِمّا نَكرَهُهُ ولا نُؤثِرُهُ
هامش
( 1 ) . أبسَلَهُ : أسلمه للهلكة ( القاموس المحيط : ج 3 ص 335 « بسل » ) .
( 2 ) . في المصدر « المظلّة » والتصويب من بحار الأنوار .