743 . الغيبة للطوسي : أخبَرَني مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعمانِ وَالحُسَينُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ أحمَدَ الصَّفوانِيِّ رحمه الله « 1 » ، قالَ : رَأَيتُ القاسِمَ بنَ العَلاءِ وقَد عُمِّرَ مِئَةَ سَنَةٍ وسَبعَ عَشرَةَ سَنَةً ، مِنها ثَمانونَ سَنَةً صَحيحُ العَينَينِ ، لَقِيَ مَولانا أبَا الحَسَنِ وأَبا مُحَمَّدٍ العَسكَرِيَّينِ عليهما السلام .
وحُجِبَ « 2 » بَعدَ الثَّمانينَ ، ورُدَّت عَلَيهِ عَيناهُ قَبلَ وَفاتِهِ بِسَبعَةِ أيّامٍ . وذلِكَ أنّي كُنتُ مُقيماً عِندَهُ بِمَدينَةِ الرّانِ مِن أرضِ آذَربيجانَ ، وكانَ لا تَنقَطِعُ تَوقيعاتُ مَولانا صاحِبِ الزَّمانِ عليه السلام عَلى يَدِ أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُثمانَ العَمرِيِّ ، وبَعدَهُ عَلى ( يَدِ ) أبِي القاسِمِ ( الحُسَينِ ) بنِ روحٍ - قَدَّسَ اللَّهُ روحَهُما ، فَانقَطَعَت عَنهُ المُكاتَبَةُ نَحواً مِن شَهرَينِ ، فَقَلِقَ رحمه الله لِذلِكَ .
فَبَينا نَحنُ عِندَهُ نَأكُلُ إذ دَخَلَ البَوّابُ مُستَبشِراً ، فَقالَ لَهُ : فَيجُ « 3 » العِراقِ - لا يُسَمّى بِغَيرِهِ « 4 » - فَاستَبشَرَ القاسِمُ وحَوَّلَ وَجهَهُ إلَى القِبلَةِ فَسَجَدَ ، ودَخَلَ كَهلٌ قَصيرٌ يُرى أثَرُ الفُيوجِ عَلَيهِ ، وعَلَيهِ جُبَّةٌ مِصرِيَّةٌ ، وفي رِجلِهِ نَعلٌ مَحامِلِيٌّ ، وعَلى كَتِفِهِ مِخلاةٌ .
فَقامَ القاسِمُ فَعانَقَهُ ووَضَعَ المِخلاةَ عَن عُنُقِهِ ، ودَعا بِطَشتٍ وماءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ وأَجلَسَهُ إلى جانِبِهِ ، فَأَكَلنا وغَسَلنا أيدِيَنا ، فَقامَ الرَّجُلُ فَأَخرَجَ كِتاباً أفضَلَ مِنَ النِّصفِ المُدرَجِ « 5 » ، فَناوَلَهُ القاسِمَ ، فَأَخَذَهُ وقَبَّلَهُ ودَفَعَهُ إلى كاتِبٍ لَهُ يُقالُ لَهُ ابنُ أبي سَلَمَةَ ، فَأَخَذَهُ أبو عَبدِ اللَّهِ فَفَضَّهُ وقَرَأَهُ حَتّى أحَسَّ القاسِمُ بِنِكايَةٍ « 6 » .
هامش
( 1 ) . في الثاقب في المناقب عن أبي عبد اللَّه الصفوايي .
( 2 ) . أي : عمي ( البحار ) .
( 3 ) . الفيج : بالفتح ، معرّب « پيك » ( بحار الأنوار : ج 23 ص 265 ) .
( 4 ) . أي كان هذا الرسول لا يُسمّى إلّابفيج العراق ، أو أنّه لم يسمّه المبشر ، بل هكذا عبّر عنه .
( 5 ) . يطلق « المدرج » علي الكتابة المطوية و الملفوفة و من المحتمل أيضاً علي قطع و حجم معين .
( 6 ) . قال المجلسي : « قال الجزري : يقال نكيت في العدوّ ، أنكى نكايةً ؛ إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل ، فوهنوا لذلك . ويقال : نكأت القرحة أنكؤها ؛ إذا قشرتها » ( بحار الأنوار : ج 51 ص 316 ) .