إذكُوتَكِين أوَّلًا فَأَوَّلًا ، وكُنتُ ادافِعُ بِالفَرَسِ وَالسَّيفِ إلى أن لَم يَبقَ شَيءٌ غَيرُهُما ، وكُنتُ أرجو أن اخَلِّصَ ذلِكَ لِمَولانا عليه السلام . فَلَمَّا اشتَدَّ مُطالَبَةُ إذكوتَكينَ إيّايَ ولَم يُمكِنني مُدافَعَتُهُ ، جَعَلتُ فِي السَّيفِ وَالفَرَسِ في نَفسي ألفَ دينارٍ ، ووَزَنتُها ودَفَعتُها إلَى الخازِنِ ، وقُلتُ لَهُ : ادفَع هذِهِ الدَّنانيرَ في أوثَقِ مَكانٍ ، ولا تُخرِجَنّ إلَيَّ في حالٍ مِنَ الأَحوالِ ولَوِ اشتَدَّتِ الحاجَةُ إلَيها . وسَلَّمتُ الفَرَسَ وَالنَّصلَ .
قالَ : فَأَنَا قاعِدٌ في مَجلِسي بِالرَّيِّ « 1 » ابرِمُ الامورَ واوفِي القَصَصَ وآمُرُ وأَنهى ، إذ دَخَلَ أبُو الحَسَنِ الأَسَدِيُّ ، وكانَ يَتَعاهَدُنِي الوَقتَ بَعدَ الوَقتِ ، وكُنتُ أقضي حَوائِجَهُ ، فَلَمّا طالَ جُلوسُهُ وعَلَيَّ بُؤسٌ كَثيرٌ ، قُلتُ لَهُ : ما حاجَتُكَ ؟ قالَ : أحتاجُ مِنكَ إلى خَلوَةٍ . فَأَمَرتُ الخازِنَ أن يُهَيِّئَ لَنا مَكاناً مِنَ الخِزانَةِ ، فَدَخَلنَا الخِزانَةَ ، فَأَخرَجَ إلَيَّ رُقعَةً صَغيرَةً مِن مَولانا عليه السلام فيها :
يا أحمَدَ بنَ الحَسَنِ ، الأَلفُ دينارٍ الَّتي لَنا عِندَكَ ، ثَمَنُ النَّصلِ وَالفَرَسِ ، سَلِّمها إلى أبِي الحَسَنِ الأَسَدِيِّ « 2 » .
قالَ : فَخَرَرتُ للَّهِ عز و جل ساجِداً شاكِراً لِما مَنَّ بِهِ عَلَيَّ ، وعَرَفتُ أنَّهُ خَليفَةُ اللَّهِ حَقّاً ؛ لِأَنَّهُ لَم يَقِف عَلى هذا أحَدٌ غَيري ، فَأَضَفتُ إلى ذلِكَ المالِ ثَلاثَةَ آلافِ دينارٍ اخرى سُروراً بِما مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهذَا الأَمرِ .
هامش
( 1 ) . في بحارالأنوار : « بالذي » بدل « بالرَّيِّ » .
( 2 ) . المراد به محمّد بن جعفر الرازي ، وكان أحد الأبواب . قال الشيخ الطوسي في الغيبة : « وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة من الأصل ، منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي » .