ووصفه الإمام المهدي عليه السلام أيضاً بمفردات من قبيل « ثقتي » « 1 » وغيرها . وهو من الأشخاص الذين حازوا ثقة الإمام العسكري عليه السلام وعرّفهم بولده الإمام المهدي « 2 » عليه السلام .
مبدأ تاريخ وكالته يبدأ منذ عهد الإمام العسكري عليه السلام . وسموّ قدره وشخصيّته لدى العلماء والشيعة وفّرا أرضيّة خصبة لقبول نيابته ، بل كان منذ زمن والده ذا شخصيّة رفيعة معروفة في نظام الوكالة ، فبعد موت أبيه عثمان بن سعيد صدر له توقيع شريف من الإمام يعزّيه بوفاة والده ويعيّنه بهذا المنصب ، فكتب الإمام المهدي عليه السلام فيه يثني على عثمان بن سعيد :
كانَ مِن كَمالِ سَعادَتِهِ أن رَزَقَهُ اللَّهُ تَعالى وَلَداً مِثلَكَ يَخلُفُهُ مِن بَعدِهِ ، ويَقومُ مَقامَهُ بِأَمرِهِ ، ويَتَرَحَّمُ عَلَيهِ . « 3 »
كما وردت الإشارة إلى نيابته للإمام المهدي عليه السلام في أحاديث الإمام العسكري عليه السلام أيضاً ، حيث قال في الإشادة بذكر الوالد وولده :
وأنّ ابنَهُ محمّداً وكيلُ ابني مَهدِيِّكُم « 4 » .
هذه الخصائص أدّت إلى عدم ظهور مخالفة مؤثّرة يُعتدّ بها حيال نيابته ، فكتب الشيخ الطوسي في رأي عموم الشيعة به مايلي :
وَالشّيعَةُ مُجتَمِعَةٌ عَلى عَدالَتِهِ وثِقَتِهِ وأَمانَتِهِ ، لِما تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ النَّصِّ عَلَيهِ بِالأَمانَةِ وَالعَدالَةِ ، وَالأَمرِ بِالرُّجوعِ إلَيهِ في حَياةِ الحَسَنِ عليه السلام ، وبَعدَ مَوتِهِ في حَياةِ أبيهِ عُثمانَ بنِ سَعيدٍ ، لا يَختَلِفُ في عَدالَتِهِ ، ولا يَرتابُ بِأَمانَتِهِ ، وَالتَّوقيعاتُ تَخرُجُ عَلى يَدِهِ إلَى الشّيعَةِ فِي المُهِمّاتِ طولَ حَياتِهِ ، بِالخَطِّ الَّذي كانَت تَخرُجُ في حَياةِ أبيهِ عُثمانَ ، لا يَعرِفُ الشّيعَةُ في هذَا الأَمرِ غَيرَهُ ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 344 ح 623 .
( 2 ) . راجع : ج 5 ص 58 .
( 3 ) . راجع : ص 336 ح 615 .
( 4 ) . راجع : ص 322 ح 606 .