متن : و منها : تقسيمه الى الاصلىّ و التّبعىّ . و الظّاهر ان يكون هذا التّقسيم به لحاظ الاصالة و التّبعيّة فى الواقع و مقام الثّبوت ، حيث يكون الشّيء تارة متعلّقا للارادة و الطّلب مستقلّا ، للالتفات اليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه ، فيطلبه ، كان طلبه نفسيّا او غيريّا ، و اخرى متعلّقا للارادة تبعا لارادة غيره ، لاجل كون ارادته لازمة لارادته من دون التفات اليه بما يوجب ارادته ، لا به لحاظ الاصالة و التّبعيّة في مقام الدّلالة و الاثبات ، فانّه يكون في هذا المقام تارة مقصودا بالافادة ، و اخرى غير مقصود بها على حدّة ، الّا انّه لازم الخطاب ، كما في دلالة الاشارة و نحوها .
و على ذلك ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيرىّ اليهما ، و اتّصافه بالاصالة و التّبعيّة كلتيهما ، حيث يكون متعلّقا للارادة على حدّة عند الالتفات اليه بما هو مقدّمة ، و اخرى لا يكون متعلّقا لها كذلك عند عدم الالتفات اليه كذلك ، فانّه يكون لا محالة مرادا تبعا لارادة ذى المقدّمة على الملازمة ، كما لا شبهة فى اتّصاف النّفسيّ ايضا بالاصالة ، و لكنّه لا يتّصف بالتّبعيّة ، ضرورة انّه لا يكاد يتعلّق به الطّلب النّفسيّ ما لم تكن فيه مصلحة نفسيّة ، و معها يتعلّق الطّلب بها مستقلّا و لو لم يكن هناك شىء آخر مطلوب اصلا ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان الاتّصاف بهما به لحاظ الدّلالة اتّصف النّفسيّ بهما ايضا ، ضرورة انّه قد يكون غير مقصودة بالافادة ، بل افيد بتبع غيره المقصود بها ، لكنّ الظّاهر - كما مرّ - انّ الاتّصاف بهما انّما هو في نفسه ، لا به لحاظ حال الدّلالة عليه ، و الّا لما اتّصف بواحد منهما اذا لم يكن بعد مفاد دليل ، و هو كما ترى .
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 377
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٧٧