اللّه علة غائية لارسال الرياح ، و تاويل هذه الافعال بالمصدر ظاهر ، و اظهار ان فى هذا المورد جائز ، و ان صدر المضارع بلا فواجب كما مر فى حرف اللام فى المبحث الثانى من المقصد الثانى .
و قد يكون متعلق اللام فى هذا الاسلوب محذوفا نحو قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
- 17 / 7 ، اى فاذا جاء وعد الآخرة بعثنا عليكم عبادا لنا ، و حذف لقرينة ذكره فى الآية السابقة ، و التعليلات متعلقة ببعثنا .
و قد يكون المضارع مع اللام معطوفا على تعليل محذوف نحو قوله تعالى :
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
- 19 / 21 ، اى نخلق عيسى بلا اب لنظهر قدرتنا و لنجعله آية للناس ، و القول بزيادة الواو غريب ، و مثله قوله تعالى :
وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ
- 45 / 22 ، اى خلق ليدل على قدرته و لتجزى .
ثانيها ما يكون المضارع خبرا لكان المنفية ، نحو قوله تعالى :
وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
- 10 / 13 ، و التقدير : ما كانوا للايمان ، اى ما كان لهم لهذا الفعل كون ، فاتيان هذه اللام لتاكيد النفى و السلب التام ،
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
- 30 / 9 .
و تقدير ان بعد اللام يختص بان يكون المضارع خبرا لكان المنفية ، و اما ان كان مبتدا فان لازمة الذكر ، و اللام على خبرها ، و تاكيد النفى فى مكانه ، نحو قوله تعالى :
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
- 33 / 36 ،
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
- 9 / 113 .
قال ابن هشام فى حرف اللام من المغنى : ان اصل ما كان ليفعل عند البصريين :
ما كان قاصدا لان يفعل ، و وجه تاكيد النفى هو نفى قصد الفعل لانه ابلغ من نفى