الثبوت ، و ان كان التعليق مجعولا من المتكلم كما يقال : ان رايت عالما فاكرمه ، فلا لزوم تكوينا لا فى الثبوت و لا فى الانتفاء الا ان المتكلم جعل للشرط استلزاما للجزاء ، و اما الاقوام المختلفون فنظر كل منهم فى مثال فحكم حكما كليا ، و التحقيق ما ذكرنا .
الامر الثالث قد يراد من التعليق تعميم الجزاء ، فيؤتى باحد المتقابلين و يجعل شرطا ليثبت الجزاء للمقابل الآخر بطريق اولى ،
و ليس المراد تعليق الجزاء على الشرط المذكور و السكوت عن مقابله ، نحو قوله تعالى :
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
- 31 / 27 ، فعدم نفاد كلمات اللّه على فرض مقابل هذا الشرط ثابت بطريق اولى ، و مقابله عدم شجرة الارض اقلاما و عدم سبعة ابحر مدادا ، او كان الاقلام و المداد اقل من ذلك ،
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
- 17 / 100 ، فان امساكهم ثابت على فرض عدم ملكهم لها او ملكهم لاقل من ذلك بطريق اولى ،
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
- 5 / 28 ، فعدم بسط اليد لقتل اخيه قابيل ثابت بطريق اولى ان لم يبسط هويده لقتله
وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ
- 12 / 17 ، فعدم تصديقه لهم على فرض كونهم كاذبين ثابت بطريق اولى ،
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
- 4 / 78 ،
وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
- 24 / 33 ، و من ذلك قول على عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، و ما فى الحديث :
اكرموا الضيف و لو كان كافرا ، و نحو قولك : ان اهنتنى اكرمتك ، الا ماء تسقبنى و لو كان كدرا ، و قول الشاعر .
لا يأمن الدهر ذو بغى و لو ملكا * 1281 جنوده ضاق عنها السهل و الجبل
و المقصود فى هذه و امثالها كون الجزاء لازم الثبوت للشرط فى جميع فروضه ، و على اصطلاح فن الاصول ان هذا الشرط له مفهوم الاولوية بخلاف الشرط فى غير