او قسمى عمرك ، و اما مع اللام فهو المبتدا لا غير كما مر بيانه ، و قال ابن هشام فى خامس المغنى : اذا دار الامر بين كون المحذوف مبتدا و كونه خبرا فايهما اولى ، ثم قال : قال الواسطى : الاولى كون المحذوف المبتدا لان الخبر محط الفائدة ، و قال العبدى : الاولى كونه الخبر لان التجوز فى اواخر الجملة اسهل .
اقول : هذا التعليل كسائر تعليلاتهم ، و الامر موكول الى القرينة و القواعد .
الامر الحادى عشر قد يكون الخبر موطئا
، اى ليس مقصودا بالاصالة ، بل المقصود ما بعده ، و لولاه لم يكن للكلام فائدة ، نحو قوله تعالى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
- 27 / 55 ، و لهذا جىء بتجهلون مخاطبا طبقا لانتم ، و مثله
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
- 27 / 56 ، و كقول الشاعر .
كفى بجسمى نحو لا انّنى رجل 45 * لو لا مخاطبتى ايّاك لم ترنى
و يجرى التوطئة فى الحال و النعت ، و ياتى ذكر كل منهما فى مبحثه .
الامر الثانى عشر لا يصح ان يكون المبتدا عين الخبر باللفظ ،
نحو الرجل رجل ، و لا بالمفهوم بان يكونا مترادفين نحو الانسان بشر ، لعدم الفائدة فيه ، فان شوهد من ذلك شىء فلا بد من اعتبار تغاير بينهما ليحصل الفائدة ، نحو قوله تعالى :
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
- 56 / 10 - 11 ، اى السابقون الى الايمان هم السابقون الى الجنة ، و قيل : الثانى تاكيد للاول و الخبر اولئك المقربون ، و كما فى هذين البيتين .
بلاد بها كنّا و نحن نحبّها 46 * اذ الناس ناس و الزمان زمان
انا ابو النجم و شعرى شعرى 47 * للّه درّى ما يجنّ صدرى
ثم قد ذكرنا فى الامر السادس من المقدمة ان الكلام اما مبتدا و خبر و هو