الثالث و فى الحديث مصدرية ، و يقدر الخبر قبل الحال لتكون حالا للضمير المستتر فيه ، فان صلح ما بعده للخبرية فهو الخبر ، نحو ضربى زيدا فى الدار .
و نظير هذا الاسلوب قد يقع فى كلامهم ، نحو محمد و شريكه يضاربه ، فان الفعل المذكور حال و الخبر يقدر بالمناسبة نحو متخاصمان و مثله ، و ان قال احد : ليكن المذكور خبرا قلنا : لا باس ، و لكن الاول اليق بالتركيب الكلامى .
تكملة
من هذا الباب ما يجوز فيه كل من الامرين : تقدير المبتدا او الخبر ، و يكثر ذلك بعد فاء الجواب او شبهها ، نحو قوله تعالى :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ،
و قد مر ،
وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
- 58 / 3 ، اى فعليه تحرير رقبة فالمقدر خبر ، او فواجبه تحرير رقبة ، فالمقدر مبتدا ، و مثله :
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
- 2 / 280 ،
وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
- 2 / 184 ،
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
- 2 / 196 ،
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
- 5 / 89 ، .
و جاء فى موارد اخرى ، نحو قوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
- 19 / 1 ، اى هذه الايات ذكر رحمة الخ ، او فى هذه الايات ذكر رحمة ،
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
- 2 / 112 ، اى التائبون الخ هم المومنون ، فالمقدر خبر ، او هم التائبون الخ فالمقدر مبتداء ، و فى بعض القراءات : التائبين العابدين الخ بالجر فيكون وصفا للمؤمنين فى الآية السابقة ،
طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
- 47 / 21 ، اى امثل او خير ، فالمقدر خبر ، و امرنا طاعة لله و قولنا قول معروف ، فالمقدر مبتدا .
و نحو عمرك لافعلن بدون لام الابتداء يجوز فيه الوجهان ، اى عمرك قسمى ،