و اما تعليل المانعين من عمل اسم الفاعل بمعنى الماضى فلا يصغى اليه كسائر تعليلاتهم ، لان دلائل النحو هى استعمالات العرب لا منسوجات الخيال ، فان تم المدعى فهو لعدم الاستعمال .
و اما حكاية الحال الماضية فهى اذا كان الكلام محكيا بالقول او ما بمعناه ، نحو قوله تعالى :
وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
- 2 / 30 ،
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
- 26 / 15 ، اى كلامكم ،
قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
- 5 / 28 ، و لو لم يكن الوصف فى هذه الآيات حكاية الحال الماضية لكان شاهدا للمجوزين
و اما المثال المتداول ، اى قوله تعالى :
وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
- 18 / 18 ، فاخبار عن الماضى لا حكاية عنه ، و لكنه من الماضى المستمر الى الحال و ما بعده ، و لا خلاف فى جواز عمله ايضا ، و نظائره كثيرة كقوله تعالى :
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
- 109 / 3 - 4 ،
وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
- 2 / 145 ،
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ
- 8 / 53 ،
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
- 65 / 3 ، على قراءة بعض ،
وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
- 35 / 22 ، و كقول الشاعر :
انّى حلفت برافعين اكفّهم * 470 بين الحطيم و بين حوضى زمزم
ثم ان الوصف الماضى يعمل فى المفعول به مع لام التقوية ، و فى المفعول فيه و المفعول له و المجرور بالحرف و غير ذلك ، ا فليس هذا يكفى للحكم بالجواز قياسا عليه .
مثال المفعول به مع لام التقوية قوله تعالى :
وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
- 21 / 78 ،
وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
- 21 / 82 ،
وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ
- 21 / 73 ،
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ
- 23 / 63 ،
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
- 5 / 42 ،