هذا الإطار ، وأمّا الرجال المصلحون ومن قدّم للإنسانيّة من رجالات اللّه والأنبياء والأولياء ، فإنّ أيّامهم تتعلّق بجميع المجتمع والتاريخ وباللّه سبحانه ، وهي ممّا يوجب الفخر والمباهاة والعزّة والخير والصلاح والتقدّم للجميع ، وهي المنطلق والأساس في الحركات التاريخيّة الكبرى اللاحقة كافّة .
وكلّما تضاعفت هذه الأيّام صبغة إلهيّة وعمّ خيرها المجتمع وكانت من أجل إنقاذ الناس من الجهالة ودعوتهم إلى الفوز والفلاح وإلى الحقّ والعدالة والهداية ، كانت أكثر رسوخا وديمومة .
إنّ إحياء تلك الأيّام والاحتفال بها هو إحياء للحقّ ونصرة للإيمان . ولهذه الأيّام التاريخيّة والمشرقة تجلّ خاصّ في التاريخ الإسلامي ، فهو مزيّن بها على امتداد خطّ الزمان .
ومن الرجال الّذين حظّوا بدور متميّز في تاريخ الإسلام ولمكانة خاصّة ومواقف ثابتة تتّسم بمسؤوليّة حسّاسة وخطيرة هو أبو طالب عليه السّلام ، ذلك الرجل الّذي يجب أن يحتفى بشخصه الكريم لا بيومه بل بجميع أيّامه ومواقفه وذكرياته البطوليّة ، أبو طالب الّذي كان لدعمه وحمايته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أحلك ظروف الدعوة الإسلاميّة - وهي ظروف بدايات إبلاغ الوحي الإلهي وظهوره - دورا حيويّا ورئيسيّا في إنقاذ الدعوة واستقرار الإسلام .
إنّ لأبي طالب عليه السّلام حقّا على الامّة الإسلاميّة جمعاء ، فالامّة مدينة لهذا الرجل ، وإنّ أيّام سنّيه الاثنين وأربعين عاما الّتي كرّسها لخدمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والدفاع والمنافحة عنه والبالغة أكثر من أربعة عشر ألف يوما ، هي من أيّام اللّه الّتي يعدّ كلّ واحد منها تاريخا بذاته ويوما إلهيّا بحقّ .
إنّ كلّ يوم من أيّام دفاع هذه الشخصيّة التاريخيّة عن الإسلام وعن دين
سلسلة الغدير الموضوعية ( أبو طالب عليه السلام حامي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 61
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٦١