النظير ، حتّى أنّ ابن كثير الدمشقي في تاريخه ( البداية والنهاية ) بعد أن نقل منها اثنان وتسعون بيتا ، قال : « هذه قصيدة عظيمة بليغة جدّا ، لا يستطيع يقولها إلّا من نسبت إليه ، وهي أفحل من المعلّقات السبع ، وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعا » « 1 » .
وأخيرا ، وفي ضوء ما أنشده ابن أبي الحديد من أشعار يمكن القول : إنّه لو لم يكن أبو طالب وابنه عليّ عليهما السّلام ، لما استقام وثبت الدين .
فأبو طالب في مكّة ، وعليّ عليه السّلام في يثرب ( المدينة ) ، قد نصرا النبيّ وآزراه .
أبو طالب في ابتداء الأمر قد أخذ على عاتقه حماية وكفالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعليّ عليه السّلام قد أتمّ ما ابتدأه أبو طالب من الولاء والنصرة لدين اللّه . إذن ، فلا عجب أن يتوجّع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لموته توجّعا ، ويحزن حزنا شديدا . فبموته انكسرت جبهة المسلمين ، وجعلهم بلا سند يستندون إليه ، وأخيرا فإنّ أحد أسباب الهجرة كان موته عليه السّلام . وبفقده فقد المسلمون والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالخصوص حاميهم وناصرهم ، حتّى طمع فيهم الأعداء وتطاولوا عليهم . فرحمه اللّه وأرضاه ، وشكر له مواقفه ، وجزاه اللّه عن نبيّه ، وعن امّته خير جزاء .
نصّ بيان سماحة المرجع آية اللّه العظمى الصافي مدّ ظلّه العالي في ذكرى وفاة أبي طالب عليه السّلام
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال اللّه تعالى في كتابه الكريم :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
« 2 » .
إنّ أيّام عمر كثيرين من البشر إنّما ترتبط بهم بشكل فرديّ ولا تخرج عن
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية ، ابن كثير 3 : 53 - 57 .
( 2 ) - إبراهيم : 5 .