كلّ حيّ وإن تملى بعمر * آخذ من مذاقها بنصيب
فأجابه عليّ عليه السّلام بقوله :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * وو اللّه ما قلت الّذي قلت جازعا
ولكنّني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أنّي لم أزل لك طائعا
سأسعى لوجه اللّه في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعا « 1 »
إنّ عليّا عليه السّلام في شعره هذا أوضح لأبيه مدى سعيه وجهاده في نصرة رسول اللّه ، وأكّد له أنّ مقولته لم تكن عن نفاذ صبره أو تعلّله في بذل نفسه في سبيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بل - وعلى حدّ قوله - أردت أن تعرف - يا أبتاه ! - مقدار ودرجة استعدادي في نصرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحفظ حياته ، حتّى ولو أدّى ذلك إلى قتلي ، فإنّني على أتمّ الاستعداد لذلك ، وإنّني دائما وأبدا مطيع لك .
ويجب القول باختصار شديد أنّ علاقة الودّ ومحبّة أبي طالب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله هي فوق حدّ الوصف ، حتّى إنّه كان يفضله على أولاده ويعزّه ويقدّره أكثر منهم .
وأنّ قصيدته ( اللاميّة ) - كما يقول ابن أبي الحديد - هي في الاشتهار كقصيدة ( قفا نبك ) « 2 » ، حيث أبدى فيها ثباته واستقامته في الدفاع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومدى علاقته به وحبّه له ، واستعداده للتضحية بكلّ شيء من أجل نصرة النبيّ وحمايته .
هذه القصيدة - اللاميّة - هي من البلاغة والفصاحة والسموّ الأدبي ما لا تناظرها قصيدة ، وهي من ناحية المحتوى والمضمون راقية وعديمة
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 14 : 64 ، الكتاب ( 9 ) .
( 2 ) - قصيدة طويلة وشهيرة للشاعر امرئ القيس ، مطلعها :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل