كافر في غير آية من القرآن ، ولا يشكّ أحد أنّ بنت أسد من المؤمنات السابقات ، وأنّها لم تزل تحت أبي طالب حتّى مات أبو طالب » « 1 » .
الدليل الرابع : [ امر أبو طالب علي السلام لولديه بان يسلما ويؤمنا بالنبي صلي الله علي وآله ]
روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال : « مات أبو طالب بن عبد المطّلب مسلما مؤمنا ، وشعره في ديوانه يدلّ على إيمانه ، ثمّ محبّته وتربيته ونصرته ومعاداة أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وموالاة أوليائه ، وتصديقه إيّاه بما جاء به من ربّه ، وأمره لولديه : عليّ وجعفر بأن يسلما ويؤمنا بما يدعو إليه ، وأنّه خير الخلق ، وأنّه يدعو إلى الحقّ والمنهاج المستقيم ، وأنّه رسول ربّ العالمين ، فثبت ذلك في قلوبهما فحين دعاهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أجاباه في الحال ، وما تلبّثا لما قد قرّره أبوهما عندهما من أمره ، وكانا يتأمّلان أفعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيجدانها كلّها حسنة ، تدعو إلى سداد ورشاد ، فحسبك إن كنت منصفا منه هذا أن يسمح بمثل عليّ وجعفر ولديه - وكانا من قلبه بالمنزلة المعروفة المشهورة لما يأخذان به أنفسهما من الطاعة له ، والشجاعة وقلّة النظير لهما - أن يطيعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما يدعوهما إليه من دين وجهاد ، وبذل أنفسهما ، ومعاداة من عاداه ، وموالاة من والاه من غير حاجة إليه ، لا في مال ولا في جاه ولا في غيره ؛ لأنّ عشيرته أعداؤه ، وأمّا المال فليس له ، فلم يبق إلّا الرغبة فيما جاء به من ربّه » « 2 » .
الدليل الخامس : محبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبي طالب عليه السّلام :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّ عمّه أبا طالب حبّا شديدا ، وهذا بحدّ ذاته دليل على
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، العلّامة المجلسي 35 : 115 ، ح 52 .
( 2 ) - بحار الأنوار 35 : 116 - 117 ، ح 58 .