إيمان أبي طالب . وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول لعقيل : « إنّي احبّك حبّين . . . » « 1 » ، ولكثرة حبّه له سمّى العام الّذي توفّي فيه عمّه أبو طالب بعام الحزن .
في حين لو تأمّلنا في قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
« 3 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
« 5 » ، فهل يقبل عاقل أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الّذي نزلت عليه هذه الآيات المباركات ، وكان يأمر الناس بالعمل بها ، هو نفسه لا يعمل بها ، وكان عمله على خلافها ؟ ! ! فأحبّ عمّه أبا طالب مع ما كان عليه على زعم أعدائه من عدم الإيمان بابن أخيه صلّى اللّه عليه وآله ، وعدم قبول ما جاء به . ما كان ذلك أبدا ، بل كان صلّى اللّه عليه وآله يحبّه حبّا شديدا ، حيث إنّه عليه السّلام كان يؤمن به ، ويعترف بأنّ ما جاء به حقّ وصدق .
إيمان أبي طالب كإيمان أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون :
إنّ أبا طالب رضوان اللّه تعالى عليه لم يمتنع من الإيمان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الباطن ، والإقرار بحقّه من طريق الديانة ، وإنما امتنع من إظهار ذلك لئلّا
هامش
( 1 ) - انظر الصفحة 110 من هذا الكتاب .
( 2 ) - المجادلة : 22 .
( 3 ) - الممتحنة : 1 .
( 4 ) - التوبة : 23 .
( 5 ) - المائدة : 81 .