3 . وقوله تعالى في سورة الحجر : وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ . « 1 » ويدلّ على الحلّيّة الأوّليّة أيضاً ما اشْتُهر في ألسنة القدماء من أنّ : عدم الدليل دليلٌ على العدم . « 2 » فإذا تفحّصنا في ما ورد من الآيات والأخبار ، ولم نجد دليلًا على حرمة جميع التصرّفات في عالم الوجود غير ما نصّ عليه ، كان ذلك كاشفاً عن عدم الحرمة واقعاً ، فيحصل لنا الاطمنئان بذلك .
البحث الثاني : في حلّيّة التصرّفات في جميع الأشياء من نفس الإنسان - بالتكلّم ، والمشي ، والتقلّب ، والانقلاب ، ومن سائر المكوّنات في عالم الوجود - بالحكم الظاهري والحلّيّة الظاهريّة
والمراد هو الحكم الثانويّ العارضُ على الأشياء بعناوينها الثانويّة ؛ أعني كونه مشكوك الحكم الواقعي . ويدلّ على ذلك أمور : الأوّل : قول الصادق عليه السلام : « كلّ شيء لك مطلق ، حتّى يرد فيه نهي » . « 3 » و [ الثاني ] في الصحيح عن الباقر عليه السلام ؛ قال ضُرَيس الكُناسي : سألته عن السَّمْن والجُبُنّ ، نجده في أرض المشركين بالروم ؛ نأكله ؟ قال : « أمّا ما علمتَ أنّه خَلَطَهُ الحرامُ ، فلا تأكله ؛ وأمّا ما لم تعلم ، فكُلْ حتّى تعلمَ أنّه حرام » . « 4 » و [ الثالث ] في الكافي ، عن مسعدة بن صدقة ، عن الصادق عليه السلام : « كلّ شيء هو لك