فكيف تقتضي الحكمة الداعية للوضع لخصوص الصحيح ؛ فالإنصاف عدم وفاء ما ذكره من الأدلّة ، لما رامه من الفرض .
[ بقي أمور ]
قوله : ( [ الأوّل : أنّ أسامي المعاملات إن كانت موضوعة للمسبّبات ، فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة ، أو للأعمّ ؛ لعدم اتّصافها بهما ، كما لا يخفى . . . وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب ، فللنزاع فيه مجال . . . وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعاً وعرفاً . والاختلاف بين الشرع والعرف فيما يعتبر في تأثير العقد لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى ؛ بل الاختلاف في المحقّقات والمصاديق ] ، وتخطئة الشرع العرف [ في تخيّل كون العقد بدون وما اعتبره في تأثيره محقّقاً لما هو المؤثّر ] . . . ) . « 1 »
إذا كان العقد المعيّن كالبيع مع جهالة الثمن ، أو مع التقابض في الصرف والسلم ، عقداً مؤثّراً في نظر أهل العرف ، ويعتبرون الملكيّة للطرفين بمجرّد وقوع العقد ، فما معنى تخطئة الشارع لأهل العرف هنا ؟ !
وهل هي بمعنى الإخبار عن عدم التأثير ، وعدم تحقّق المعتبر في أنظارهم ، فيكون كتكذيبهم فيما عرفوه بالحسن ؟ ! أو هي بمعنى نهيهم عن ذلك ؟ ! فيرجع إلى تخصيص المورد .
وبالجملة : التخطئة تكون في الأمور الحقيقيّة ، ولا معنى لذلك في الاعتباريّات .
قوله : ( [ الثاني : أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيح ] لا يوجب إجمالها ) . « 2 »
لو كانت أسامي المعاملات بالمعنى الأعمّ هي العقود والإيقاعات أسامي للصحيح ، وهو المؤثّر بالفعل في الملكيّة ، أو الزوجيّة ، أو الطلاق والعتاق ، فيقع الكلام تارةً في
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 32 و 33 . .
( 2 ) . المصدر ، ص 33 . .