وبدنه الحافظ له في الجملة . والصلاة كذلك ؛ فإنّ روحها الخضوع والتقرّب ، وجسمها الأركان أو الأعضاء ، كما عرفت .
قوله : ( فقد استدلّ للصحيحي بوجوه . . . ) . « 1 »
أقول : أمّا التبادر ، فهو لا يكون دليلًا إلّامع القطع باستناده إلى حاقّ اللّفظ ، لا بالقرائن الحاليّة ، أو المقاليّة . والإنصاف عدم إمكان دعوى القطع بذلك ؛ بل الظاهر أنّه لو سلّمنا التبادر ، فهو من القرائن ، ولا أقلّ مِن جهة كون مطلوب المولى الصحيحة ؛ ومع خلوّ الذهن عن القرائن ، فلا يتبادر إلّاالأعمّ ، كما سيأتي .
وأمّا صحّة السلب عن الفاسد ، فهي ترجع إلى سلب المطلوب للشارع ، أو المتعلّق للأمر ، أو المسقط للقضاء ، ونحو ذلك ؛ فالسلب عنائيّ ، لا حقيقي ؛ لعدم إمكان دعوى السلب حقيقةً ، كما هو الظاهر بالتأمّل ؛ فهل تجد من نفسك صحّة أن تقول لمن تراه يُصلّي : إنّه لا يصلّي ؛ إذا علمتَ بعدم مراعاته شرائط الصحّة .
وأمّا الأخبار ، فلا إشكال في أنّ قوله : « الصلاة عمود الدِّين » « 2 » ونحوه ، أريد به الصلاة الصحيحة ، وإنّما الشكّ في أنّها استعملت على نحو الحقيقة أو المجاز . ولا أصل هنا عقلائيّ يثبت الحقيقة ؛ فإنّ الأصول العقلائيّة في باب الألفاظ - كأصالة الحقيقة ، وأصالة الإطلاق والعموم ، ونحوها - إنّما تجري فيما إذا علم المعنى الحقيقي والمجازي ، وشكّ في المراد ، لا فيما إذا علم المراد ، وشكّ في أنّه المعنى الحقيقي أو المجازي ،
ونظير ذلك قوله عليه السلام :
« لا صلاةَ بغير فاتحة الكتاب » . « 3 »
وأمّا دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين الوضع على الصحيح ، فهي لا تخلو من جزاف ؛ فإنّ الفرض يتعلّق بتفهيم الأمرين لو لم يكن الفاسد أكثر فرداً . ومع ذلك ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 29 و 30 . .
( 2 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 44 ، ح 60 ؛ وص 286 ، ح 430 ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 133 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 529 ، المجلس 19 ، ح 1162 . .
( 3 ) . لم نعثر عليه في المصادر الروائيّة . .