الخصوصيّات والحالات عناوين كلّيّة تكون موضوعاتها للأسماء المترادفة مع تلك الحروف ، كاسم الابتداء ، والانتهاء ، والظرفيّة ، والنسبة ، ونحوها .
وهذه العناوين ملحوظة بالاستقلال ؛ لأنّها كلّيّات منتزعة عن الجزئيّات الملحوظة بالتبع . وإذا قلت : سار زيد ، وكان مبدأ سيره البصرة ، ومنتهاه الكوفة ؛ فقد لاحظتَ الابتداء والانتهاء بلحاظ استقلاليّ منتزع عن الارتباط الجزئيّ الخارجي ، ولذا استعملتَ اللّفظ الإسمي ؛ فإنّها لوحظتْ بلحاظ استقلالي .
فعلم من ذلك أنّ المعنى الحرفي لا يتّصف بنفسه بالجزئيّة والكلّيّة ؛ بل هو تابع لما هو حالة له ؛ إن كليّاً ، فكليّاً ؛ وإن جزئيّاً ، فجزئيّاً .
فإذا قلتَ : الصلاة في المسجد أفضل من البيت ، وكُن على السطح ، واجلس في المسجد ، وسِر من البصرة إلى الكوفة ، تكونُ المعاني المذكورة كلّيّة لكلّيّة متعلّقاتها ؛ فإنّه حيث وقعت متعلّقة للحكم الوضعيّ الكلّي ، أو التكليفيّ البعثيّ الزجريّ ، فهي كلّيّات ؛ فالصلاة والكون والجلوس والسير كلّيّات متّصفة بحالات خاصّة هي مفاد الحروف .
وإذا قلتَ : صلّيتُ في المسجد ، وزيد على السطح ، وسرتُ من البصرة إلى الكوفة ، كان المتعلّقات جزئيّات ، ويتبعها الحرفي .
قوله : ( ثمّ لا يبعد أن يكون [ الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضاً كذلك . . . ] ) . « 1 »
هنا أمور :
الأوّل : أنّ الجملة قد تكون إخباراً مجرّداً لا تتّصف بالإنشائيّة ، كقولك : زيد قائم . وقد تكون إنشاء غير متّصف بالإخبار ، كصيغ الأمر والنهي . وقد تكون قابلة للاستعمال في كِلا القسمين ، كقولك : بعت ، وأيّدك اللّه . والكلام في هذا القسم .
الثاني : أنّ الاستعمال عبارة عن طلب المتكلّم من اللّفظ أن يعمل في معناه الموضوع له . وعمل اللّفظ فيه إمّا أن يكون بحكايته عنه ، كما في الإخبارات ؛ وقد يكون بإيجاده له ، كما في الإنشاءات .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 12 . .