كون شيء علامة لشيء آخر . ولها مصاديق تكوينيّة ، كعلاميّة العلل لمعلولاتها ، وعكسها ، والمتلازمين ، وغير ذلك .
واعتباريّة ، كما يوضع في الطُّرق والشَّوارع لإراءة الطريق ، ومنها الألفاظ تجعل علامة لمعانيها .
وهذا قد ينشأ باللّفظ ، كقولك : وضعتُ هذا اللّفظ لهذا المعنى ، وسمّيتُ ابني بأحمد .
وقد ينشأ بالاستعمال الأوّل قاصداً به الوضع . وقد يتحصّل بالاستعمال المجازي حتّى يبلغ مرتبة الحقيقة .
فالتعيّني على قسمين ، والتعيّن قسمٌ واحد .
قوله : ( والتحقيق حسبما يؤدّي إليه النظر الدقيق [ أنّ حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ؛ وذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً ، فمن الواضح أنّ كثيراً ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك بل كلّيّاً ؛ ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيّاً إضافيّاً ، وهو كما ترى . وإن كانت هي الموجبة لكونه جزئيّاً ذهنيّاً ، حيث إنّه لا يكاد لكون المعنى حرفيّاً ، إلّاإذا لوحظ حالة لمعنى آخر ، ومن خصوصيّاته القائمة به ، ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج إلّافي الموضوع كذلك ، هو لا يكون في الذهن إلّافي مفهوم آخر . ولذا قيل في تعريفه بأنّه : ما دلّ على معنى في غيره . . . ] ) . « 1 » اختلفت أقوال علمائنا الاصوليّين المتأخّرين في المعاني الحرفيّة ، واستدلّ كلّ واحدٍ على مذهبه بدلائل ، إلّاأنّ الجميع لا يخلو من شَوْب إشكال .
ويظهر من بعضهم في كيفيّة استدلاله أنّه لم يكن في نظره إلّابعض الحروف ، فبنى عليه بنيان بحثه وأدلّته ، والحال أنّه لم يجر ما جرى عليه في غيره من الحروف كلّاً أو بعضاً .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 11 . .