وأمّا العارض بواسطة داخليّة أعمّ ، فقد اختلفوا في كونه ذاتيّاً أو غريباً . « 1 » ثمّ إنّه يظهر من صاحب الكفاية تخطئة مَن نُسبت إلى المشهور ، وأنّ العرض الذاتي عبارة عمّا لا يكون له واسطة في العروض ، بمعنى اتّصاف الواسطة بالعارض حقيقةً ، وكون انتسابه وحمله على المعروض مجازاً وعنايةً ، كقولك : الفرس سريع ؛ فإنّ المتّصف بالسرعة حقيقةً هو السير ، وهو الواسطة في عروض السرعة على الفرس . وأمّا التمثيل بذلك بقولك : جالس السفينة متحرّك ، فليس بمناسب ؛ فإنّ الحركة عارض للجالس فيها كنفسها . فتأمّل .
وأمّا غير ذلك ، فكلّ ذلك من قبيل الذاتي .
والعلّة في تعرّض صاحب الكفاية على التخطئة المزبورة أنّ لازم ذلك كون المبحوث عنه في أكثر العلوم عرضاً غريباً ؛ ففي قولك : الفاعل مرفوع ؛ قد عرض الرفع للفاعل بواسطة كونه كلمة ، وهي داخلة أعمّ ؛ كما أنّ قولك : الصلاة واجبة ، والصوم واجب ، والخمر حرام ، ونحو ذلك ؛ حمل فيه الواجب أو الحرام على فعل المكلّف ؛ فإنّ الواسطة في جميع ذلك المصالح والمفاسد ، وهي مباينة مع الأفعال .
الفرق بين المسألة الاصوليّة والقواعد الفقهيّة
القاعدة الفقهيّة وهي الحكم الكلّيّ الفرعي على قسمين :
الأوّل : ما يقع كبرى لاستنباط الحكم الفرعيّ الجزئي ، كمسألة حرمة الخمر ، ووجوب الصدق .
فإذا قلت : هذا خمر ، وكلّ خمر حرام ؛ استفدت منه حرمة الجزئيّة للمايع الخارجيّ الجزئي .
وهذا القسم لا إشكال في عدم كونها مسألة اصوليّة .
الثاني : ما يقع كبرى لاستفادة الحكم الفرعيّ الكلّي ، كقاعدة « ما لا يضمن » أو « ما يضمن » .
هامش
( 1 ) . راجع المصادر السالفة . .