المسألة مغائراً مع موضوع العلم ، لم يكن عرض موضوع المسألة عرضاً ذاتيّاً لموضوع العلم ، فتخرج المسألة عن مسائل العلم .
ثمّ إنّه يرد عليه : أنّ ظاهره ارتضاؤه ما ذكره ، ولازمه عدم كون البحث عن مسألة وجوب مقدّمة الواجب مسألة اصوليّة ؛ إذ البحث هناك عن وجود حكم العقل وعدمه ، لا عن العوارض بعد الوجود . كما أنّه يرد عليه أيضاً خروج البحث عن حجّيّة الإجماع والشهرة عنها ؛ فإنّ البحث هناك أيضاً كذلك ؛ لأنّ الإجماع ليس حجّة عندنا بنحو الموضوعيّة ، بل الحجّة عندنا قول المعصوم ، فإسنادها إلى الإجماع بالعرض ، فهي عرض غريب بالنسبة إلى الإجماع . وحيث إنّه جعل التمايز الغرض ، فلو لم يشترط البحث عن العوارض ، لسلم عن الإيرادات ؛ فإنّ الغرض كافٍ . « 1 » قوله : ( والمسائل عبارة عن جملة من قضايا . . . ) . « 2 »
لازمُ ما ذكره من لزوم كون البحث عن العوارض الذاتيّة للموضوع كون موضوعات المسائل هي مصاديق موضوع العلم ، ومحمولاتها هي العوارض الذاتيّة .
[ مبحث العَرَض
قد يُطلق العرض ويُراد به ما يقابل الجوهر ، فمعناه حينئذٍ الوصف القائم بالغير ، وقد قسّموه إلى أقسام تسعة ، وهذا كثير في اصطلاح المنطقيّين والفلاسفة ، « 3 »
ونظيره كلمة العارض .
وقد يُطلق ويُراد به ما يحمل على الشيء ، فالعارض هو المحمول ، كما يقال : إنّ الجنس عارض على الفصل ، والفصل عارض على الجنس ؛ أي محمول ، فيعمّ الجوهر وبعض الأعراض بالمعنى السابق .
ثمّ إنّ العارض بالمعنى الثاني على أقسام سبعة ؛ لأنّه إمّا أن لا يكون بينه وبين ما
هامش
( 1 ) . راجع للمزيد : المحاضرات ، ج 1 ، ص 23 ؛ بحوث في الأصول ، ص 18 ؛ مناهج الأحكام ، ص 1 - 3 . .
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 7 . .
( 3 ) . راجع : الشفاء ( قسم المنطق ) ، ج 3 ، ص 155 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 30 . .