كالحيوانات العطشى إلى نار جهنم ، وهم مطأطأوا الرؤوس ، خجلون ، مفتضحون
ولا أهمية ولا قيمة لهم .
وإذا كانوا يتصورون أنهم يستطيعون الخلاص عن طريق الشفاعة ، فإنهم
يجب أن يعلموا أن هؤلاء الذين يرجونهم لا يملكون الشفاعة فلا أحد يشفع
لهؤلاء ، فمن طريق أولى أن لا يقدروا على الشفاعة لأحد إلا من اتخذ عند
الرحمن عهدا فهؤلاء هم الوحيدون الذين تنفعهم وتشملهم شفاعة الشافعين ، أو
أن مقامهم أعلى من هذه الرتبة أيضا ، ولهم القدرة والصلاحية لأن يشفعوا
للعاصين الذين يستحقون الشفاعة .
3 ما معنى العهد ؟
لقد بحث المفسرون بحوثا كثيرة في المراد من العهد في الآية الشريفة التي
تقول : لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا .
فقال بعضهم : إن العهد هو الإيمان بالله ، والإقرار بوحدانيته ، وتصديق أنبياء
الله .
وقال البعض الآخر : إن العهد هنا يعني الشهادة بوحدانية الحق تعالى ،
والبراءة ممن يعتقد بقدرة غير الله ، وكذلك لا يرجو الا الله تعالى .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في جواب سؤال أحد أصحابه عن تفسير
هذه الآية : " من دان بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد عند الله " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أدخل على مؤمن سرورا فقد
سرني ، ومن سرني فقد اتخذ عند الله عهدا " ( 2 ) .
وفي حديث آخر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن المحافظة على العهد هي المحافظة
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 362 .
2 - الدر المنثور ( حسب نقل الميزان في ذيل الآية مورد البحث ) .