لقد كتب الدكتور " الكسيس كارل " ، الفيزيائي وعالم الحياة الفرنسي
المعروف ، في كتاب " الإنسان ذلك المجهول " ، عندما نفكر في مقدار مساهمة كل
من الأب والأم في تكوين أمثالهما ، فيجب أن نتذكر تجارب ( لوب ) و ( باتايون )
بأنه يمكن إنتاج ضفدعة جديدة من بيضة ضفدعة غير ملقحة بدون تدخل
الحيامن ، بل بواسطة أساليب خاصة .
وعلى هذا فإن من الممكن أن يحل عامل كيمياوي أو فيزياوي محل حيمن
الذكر ، ولكن لابد على كل حال من وجود أحد العوامل كمادة ضرورية دائما .
بناء على هذا ، فإن المؤكد من الناحية العلمية لتكون الجنين هو وجود نطفة
الأم ( البيضة ) ، وإلا فإن نطفة الذكر ( الحيمن ) يمكن أن يقوم مقامها عامل آخر ،
ولهذا فإن مسألة حمل وولادة البكر من المسائل الواقعية التي يتقبلها ويعترف بها
الأطباء في عالمنا المعاصر ، وإن كانت نادرة الحدوث .
وإذا تجاوزنا ذلك ، فإن هذه المسألة في مقابل قوانين الخلقة وقدرة الله ، هي
كما يصورها القرآن حيث يقول : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من
تراب ثم قال له كن فيكون ( 1 ) ، أي إن خرق العادة هذا ليس بأهم من خرق
العادة الأول ذاك .
3 4 - كيف يتكلم الصبي ؟
لا يخفى أن أي طفل حديث الولادة لا يتكلم في الساعات أو الأيام الأولى
لولادته حسب الوضع الطبيعي المتعارف ، فإن النطق يحتاج إلى نمو المخ بالقدر
الكافي ، ثم تقوية عضلات اللسان والحنجرة ، وانسجام أجهزة الجسم المختلفة
هامش
1 - آل عمران ، 59 .