يبعث فيه ، وأن يمن عليه في هذه المراحل الثلاثة بالشعور بالأمن والطمأنينة !
3 2 - منزلة الأم
بالرغم من أن المسيح ( عليه السلام ) قد ولد بأمر الله النافذ من امرأة بدون زوج ، إلا أن
ما نقرأه في الآيات - محل البحث - عن لسانه ، والذي يعد فيه " ضمن تعداده
لميزاته وأوسمته " بره بأمه ، دليل واضح على أهمية مقام الأم ، وهي توضح
بصورة ضمنية أن هذا الطفل الصغير - الذي نطق بالإعجاز - كان عالما ومطلعا
على أنه ولد نموذجي بين البشر ، وأنه ولد من أمه فقط دون أن يكون للأب دخل
في تكونه وولادته .
وعلى كل حال ، فبالرغم من أن ثقافة العصر الحاضر فيها الكثير من الحديث
عن مقام ومكانة الأم ، حتى أنه خصص يوما وسمي ب ( يوم الأم ) ، إلا أن التطور
الآلي - وللأسف الشديد - يقطع بسرعة علاقة الآباء والأمهات بالأولاد بحيث
يلاحظ ضعف الروابط العاطفية بين هؤلاء في السنين المتقدمة من أعمارهم .
ولدينا في الإسلام روايات تثير العجب والحيرة في هذا الباب ، توصي
المسلمين بالأم وتشيد بمكانتها الفائقة الأهمية ، وتأمرهم أن يسعوا عمليا -
وليس في الكلام وحسب - في بر الوالدين ، فنطالع في حديث عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : " إن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا رسول الله ، من أبر ؟ قال : أمك ، قال :
ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك " ( 1 ) !
وفي حديث آخر : أن رجلا أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للجهاد - حيث لم يكن
الجهاد واجبا عينيا - فقال : " ألك والدة " ؟ قال : نعم ، قال : " فألزمها فإن الجنة تحت
قدمها " ( 2 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الجزء 15 ، ص 207 .
2 - جامع السعادات ، ج 2 ، ص 261 .