ولهذا لم يعترضوا عليها على هذا العمل . غير أن هذا النوع من الصوم غير جائز في
شريعتنا .
ورد عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث : " صوم السكوت حرام " ( 1 ) ، وذلك
لاختلاف الظروف في ذلك الزمان عن ظروف زمن ظهور الإسلام .
إلا أن أحد آداب الصوم الكامل في الإسلام أن يحفظ الإنسان لسانه من
التلوث بالمعاصي والمكروهات خلال صيامه ، وكذلك يصون عينه من الزلل
والذنب ، كما نقرأ ذلك في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الصوم ليس من
الطعام والشراب وحده ، إن مريم قالت : إني نذرت للرحمن صوما ، أي صمتا ،
فاحفظوا ألسنتكم ، وغضوا أبصاركم ، ولا تحاسدوا ولا تنازعوا " ( 2 ) .
3 5 - غذاء مولد للطاقة
استفاد المفسرون مما جاء صريحا في هذه الآيات ، أن الله سبحانه قد جعل
غذاء مريم حين ولادة مولودها الرطب ، فهو من أفضل الأغذية للنساء بعد وضع
الحمل ، وفي الأحاديث الإسلامية إشارة صريحة إلى ذلك أيضا :
فيروي أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليكن أول ما تأكل النفساء
الرطب ، فإن الله عز وجل قال لمريم ( عليهما السلام ) : وهزي إليك بجذع النخلة تساقط
عليك رطبا جنيا ( 3 ) .
ويستفاد من آخر الحديث أن تناول هذا الغذاء لا يؤثر ويفيد الأم فقط ، بل إنه
سيؤثر حتى في لبنها ، وحتى أن بعض الروايات تؤكد على أن أفضل غذاء ودواء
للحامل هو الرطب : " ما تأكل الحامل من شئ ولا تتداوى به أفضل من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الجزء 7 ، ص 390 .
2 - من لا يحضره الفقيه ، حسب نقل تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 332 .
3 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 330 .