وأنا كنت مأمورا ببناء هذا الجدار بسبب جميل وإحسان أبوي هذين
اليتيمين ، كي لا يسقط وينكشف الكنز ويكون معرضا للخطر .
وفي خاتمة الحديث ، ولأجل أن تنتفي أي شبهة محتملة ، أو شك لدى
موسى ( عليه السلام ) ، ولكي يكون على يقين بأن هذه الأعمال كانت طبقا لمخطط وتوجيه
أعلى خاص ، قال العالم : وما فعلته عن أمري بل بأمر من الله .
وذلك سر ما لم يستطع موسى ( عليه السلام ) صبرا ، إذ قال : ذلك تأويل ما لم تسطع
عليه صبرا .
* * *
2 بحوث
3 1 - هل كانت مهمة الخضر في اطار النظام التشريعي أم التكويني ! ؟
إن هذه الحوادث الثلاث شغلت عقول العلماء الكبار ، وأثارت بينهم الكثير
من الكلام والاستفهامات .
والسؤال الأول هو : هل يمكن إتلاف جزء من أموال شخص بدون إجازته
بذريعة أن هناك غاصبا يريد أن يصادرها ؟
وهل يمكن معاقبة فتى بذريعة الأعمال التي سيقوم بها في المستقبل ؟
ثم هل هناك ضرورة للعمل المجاني بهدف الحفاظ على أموال شخص
معين ؟
لقد رأينا من سياق القصة القرآنية أن موسى اعتراض على الرجل العالم ،
ولكنه بعد أن استمع للتوضيحات وأحاط ببواطن الأمور عاد واقتنع .
أما نحن فأمامنا طريقان للإجابة على الأسئلة ، نعرضها بالتفصيل الآتي :
الطريق ا لأول : أن نطابق الحوادث وتصرفات الرجل العالم مع الموازين
الفقهية ، وقوانين الشرع ، وقد قامت مجموعة من المفسرين بسلوك هذا الطريق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 331
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣١