الثلاثة العجيبة ، والتي يمكن أن تكون مفتاحا للعديد من المسائل ، وجوابا لكثير
من الأسئلة .
ففي البداية ذكر قصة السفينة وقال : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون
في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا .
وبهذا الترتيب كان ثمة هدف خير وراء ثقب السفينة الذي بدأ في حينه عملا
مشينا سيئا ، والهدف هو نجاتهم من قبضة ملك غاصب ، وكان هذا الملك يترك
السفينة المعيبة ويصرف النظر عنها . إذا خلاصة المقصود في الحادثة الأولى هو
حفظ مصالح مجموعة من المساكين .
كلمة " وراء " لا تعني هنا الجانب المكاني ، وإنما هي كناية عن الخطر
المحيط بهم ( خطر الملك ) بدون أن يعلموا به ، وبما أن الإنسان لا يحيط
بالحوادث التي سوف تصيبه لاحقا ، لذا استخدمت الآية التعبير الآنف الذكر .
إضافة إلى ذلك فإن الإنسان عندما يخضع لضغط فرد أو مجموعة فإنه
يستخدم تعبير ( وراء ) كقوله مثلا : الديانون ورائي ولا يتركوني ، وفي الآية ( 16 )
من سورة إبراهيم نقرأ قوله تعالى : من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد
وكأن جهنم تلاحق وتتبع المذنبين ، لذا فقد استخدمت كلمة وراء ( 1 ) .
ويفيد استخدام كلمة ( مسكين ) أن " المسكين " ليس هو الشخص الذي
لا يملك شيئا مطلقا ، بل هي وصف يطلق على الأشخاص الذين يملكون أموالا
وثروة لكنها لا تفي بحاجاتهم .
ويحتمل أيضا أن يكون السبب في إطلاق وصف ( المساكين ) عليهم ليس
بسبب الفقر المالي ، بل بسبب افتقارهم للقوة والقدرة ، وهذا التعبير يستخدم في
لغة العرب ، كما وأنه يتلاءم مع الجذور الأصلية لمعنى مسكين لغويا ، والذي يعني
السكون والضعف .
هامش
1 - في معنى ( وراء ) يمكن مراجعة البحث الوارد في ذيل الآية ( 16 ) من سورة إبراهيم في تفسيرنا هذا .