كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت الملائكة تراه أنه منها ، وكان الله يعلم أنه
ليس منها ، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان " ( 1 ) .
وعندما صدر أمر السجود تحقق الشئ الذي نعرفه ( كشفت الأستار
واتضحت ماهية إبليس ) .
وهناك بحوث تفصيلية ذكرناها حول إبليس والشيطان بشكل عام في ذيل
الآيات ( 11 - 18 ) من سورة الأعراف ، وفي ذيل الآية ( 112 ) من سورة الأنعام ،
وفي ذيل الآية ( 34 ) من سورة البقرة .
3 2 - لا تستعينوا بالضالين
مع أن هذه الآيات ، صادرة عنه تعالى وتنفي وجود عضد له من الضالين ،
ونعلم أنه تعالى ليس بحاجة إلى من يعينه سواء كان المعين ضالا أم لم يكن ،
لكنها تقدم لنا درسا كبيرا للعمل الجماعي ، حيث يجب أن يكون الشخص
المنتخب للنصرة والعون سائرا على منهج الحق والعدالة ويدعو إليها ، وما أكثر ما
رأينا أشخاصا طاهرين قد ابتلوا بمختلف أنواع الانحرافات والمشاكل وأصيبوا
بالخيبة وسوء الحظ جراء عدم الدقة في انتخاب الأعوان ، حيث التف حولهم
عدد من الضالين والمضلين حتى تلفت أعمالهم ، وكانت خاتمة أمرهم أن فقدوا
كل ملكاتهم الإنسانية والاجتماعية .
إننا نقرأ في تاريخ كربلاء أن سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) قام يتمشى إلى
( عبيد الله بن الحر الجعفي ) وهو في فسطاطه حتى دخل عليه وسلم عليه ، فقام ابن
الحر وأخلى له المجلس ، فجلس ودعاه إلى نصرته ، فقال عبيد الله بن الحر : والله
ما خرجت من الكوفة إلا مخافة أن تدخلها ، ولا أقاتل معك ، ولو قاتلت لكنت
أول مقتول ، ولكن هذا سيفي وفرسي فخذهما . . .
هامش
1 - المصدر السابق .