فإن كلمة " موقعوها " مشتقة من " مواقعة " بمعنى الوقوع على الآخرين ،
وهي إشارة إلى أنهم يقعون على النار ، وأن النار تقع عليهم ، فالنار تنفذ فيهم وهم
ينفذون في النار ، وقد قرأنا في الآية ( 24 ) من سورة البقرة قوله تعالى : فاتقوا
النار التي وقودها الناس والحجارة .
* * *
2 بحثان
3 1 - هل كان الشيطان ملكا ؟
كما نعلم أن الملائكة أطهار ومعصومون كما صرح بذلك القرآن الكريم : بل
عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ( 1 ) .
ويعود سبب عدم وجود التكبر والغرور ودوافع ارتكاب الذنوب لدى
الملائكة ، إلى أن العقل لا الشهوة يتحكم في أعماقهم .
من ناحية ثانية ، يتداعى إلى الذهن من خلال استثناء إبليس في الآيات
المذكورة أعلاه ( وآيات أخرى في القرآن الكريم ) أنه من صنف الملائكة ، بأنه
كان منهم . وهنا يرد على عصيانه وتمرده والإشكال التالي : كيف تصدر ذنوب
كبيرة عن ملك من الملائكة ؟ وقد جاء في نهج البلاغة " ما كان الله سبحانه ليدخل
الجنة بشرا بأمر أخراج به منها ملكا " ( 2 ) .
الآيات المذكورة تحل لنا رموز هذه المشكلة حينما تقول : إنه كان من
الجن ، والجن كائنات خفية عن أنظارنا لها عقل وإحساس وغضب وشهوة ،
ومتى ما وردت في القرآن كلمة " الجن " فإنها تعني هذه الكائنات . . . لكن من
يعتقد من المفسرين بأن إبليس كان من الملائكة ، فإنما يفسر الآية المذكورة آنفا
هامش
1 - الأنبياء ، 26 - 27 .
2 - نهج البلاغة الخطبة ( 192 ) " الخطبة القاصعة " .