أنهم في ذلك اليوم " سيشاهدون جزاء أعمالهم جاهزا " ( 1 ) .
إلا أن التفسير الأول أكثر ملاءمة مع ظاهر الآيات .
أما فيما يخص تجسد الأعمال فقد ذكرنا شرحا مفصلا لذلك في نهاية الآية
( 30 ) من سورة آل عمران ، وسنبحثه أكثر مرة أخرى أثناء الحديث عن الآيات
التي تناسب الموضوع .
3 3 - الإيمان بالمعاد ودوره في تربية الناس
حقا إن القرآن كتاب تربوي عجيب ، فعندما يذكر للناس جانبا من مشاهد
القيامة يقول : إن الجميع سيعرضون على محكمة الخالق العادلة على شكل
صفوف منظمة ، في حين أن تشابه عقائدهم وأعمالهم هو المعيار في الفرز بين
صفوفهم ! إن أيديهم هناك فارغة من كل شئ ، فقد تركوا كل متعلقات الدنيا ، فهم
في جمعهم فرادى ، وفي فرديتهم مجموعين ، تعرض صحائف أعمالهم .
هناك يذكر كل شئ ، صغائر وكبائر الناس ، والأكثر من ذلك أن الأعمال
والأفكار نفسها تحيا . . تتجسد . . تحيط الأعمال المتجسدة بأطراف كل شئ ،
فالناس مشغولون بأنفسهم بحيث أن الأم تنسى ولدها ، والابن ينسى الأب والأم
بشكل كامل .
هذه المحكمة الإلهية - والجزاء العظيم - التي تنتظر المسيئين ، ستلقي بظلها
الثقيل والموحش على جميع الناس ، حيث تحبس الأنفاس في الصدور ،
وتتوقف العيون عن الحركة ! ترى ما مقدار ما يعكسه الإيمان بهذا اليوم - بهذه
المحكمة بكل ما تتخلله من مشاهد ومواقف - على قضية تربية الإنسان ودفعه
لمسك زمام شهواته ! ؟
في حديث عن الإمام الصادق نقرأ وصفه ( عليه السلام ) لهذا اليوم : " إذا كان يوم القيامة
هامش
1 - المصدر السابق .