إنها غير معلومة لدينا ، إذ قد يكون السبب في ذلك هو الزوال المؤقت لظاهرة
الجاذبية حيث تكون الحركة الدورانية للأرض سببا في أن تتصادم الجبال فيما
بينها ثم حركتها باتجاه الفضاء . وقد يكون السبب هو الانفجارات الذرية العظيمة
في النواة المركزية للأرض ، وبسببها تحدث هذه الحركة العظيمة والموحشة .
وعلى كل حال ، فهذه الأمور تدل على أن حالة البعث والنشور هي ثورة
عظيمة في عالم المادة الميت ، أيضا في تجديد حياة الناس ، حيث تكون كل هذه
المظاهر هي بداية لعالم جديد يكون في مستوى أعلى وأفضل ، إذ بالرغم من أن
الروح والجسم هما اللذان يحكمان طبيعة ذلك العالم ، إلا أن جميع الأمور
ستكون أكمل وأوسع وأفضل .
إن التعبير القرآني يتضمن هذه الحقيقة أيضا ، وهي أن عملية فناء عيون الماء
ودمار البساتين هي أمور سهلة في مقابل الحدث الأعظم الذي ستتلاشى عنده
الجبال الراسيات ، ويشمل الفناء كل الموجودات بما في ذلك أعظمها وأشدها .
3 2 - صحيفة الأعمال
يرى العلامة الطباطبائي في تفسير ( الميزان ) أن في يوم القيامة ثلاثة كتب ،
أو ثلاثة أنواع من صحف الأعمال :
أولا : كتاب واحد يوضع لحساب أعمال جميع البشر ، ويشير لذلك قوله
تعالى في الآية التي نحن بصددها ووضع الكتاب .
الثاني : كتاب يختص بكل أمة ، إذ لكل أمة كتاب قد كتب فيه أعمالها كما
يصرح بذلك قول الحق سبحانه وتعالى في الآيتين 28 ، 29 من سورة الجاثية في
قوله تعالى : كل أمة تدعى إلى كتابها .
الثالث : كتاب لكل انسان بصورة مستقلة كما ورد في سورة الأسراء : الآية
( 13 ) وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا . . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩١